الصفحة 16 من 67

تهدف إلى رفض الوحي القرآني، ورد القرآن الكريم إلى مصادر إنسانية لتحقيق الهدف الأكبر وهو إثبات تطور الإسلام وعقيدته. وقد اعتبر هذا الهدف الأساسي لكل الدراسات الاستشراقية حول القرآن الكريم. وهو هدف مرفوض إسلاميًا رفضًا مطلقًا.

نقد منهج مدرسة نولدكه:

وقد وقع نولدكه ومدرسته في عدة أخطاء منهجية بعضها أخطاء استشراقية تقليدية، وبعضها مرتبط بنظرية المصادر في حالة تطبيقها على القرآن الكريم.

والخطأ الأول هو خطأ التعميم الذي وقع فيه المستشرقون، ومن بينهم نولدكه. وهذا الخطأ المنهجي الاستشراقي ينبع من الاعتقاد في أن ما ينطبق على اليهودية والنصرانية ينطبق بالضرورة على الإسلام، وأن ما ينطبق على النصوص الدينية المقدسة في اليهودية والنصرانية صالح للتطبيق على الإسلام، وذلك في تجاهل تام ومقصود لاختلاف طبيعة الإسلام عن اليهودية والنصرانية، واختلاف طبيعة القرآن الكريم عن طبيعة العهد القديم والعهد الجديد. ويخلط المستشرقون عادة بين خطأ التعميم وخطأ الإسقاط، أي إسقاط وضع الديانتين السابقتين ووضع كتبهما المقدسة على وضع الإسلام والقرآن الكريم. وتشير طبيعة الإسلام والقرآن إلى اختلاف جوهري فالقرآن الكريم ليس له تاريخ، وليس هناك في حالة القرآن الكريم ما يمكن أن نُسميه بتاريخ النص القرآني. وزمن الوحي القرآني لا يكوِّن تاريخًا. وهذا الزمن محصور بين بداية الوحي ونهايته، وهي فترة لا تسمح بتكوين تاريخ للقرآن الكريم يمكن أن نقابله بتاريخ التوراة، أو تاريخ العهد القديم، أو تاريخ العهد الجديد. فزمن الوحي لم يتجاوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت