الصفحة 17 من 67

ثلاثة وعشرين عامًا وهي فترة تلقِّي الوحي في بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام. وفي المقابل نجد أن تاريخ النص التوراتي يقترب من ثمانمائة عام محصورة بين زمن نزول الوحي على موسى عليه السلام في القرن الثالث عشر قبل الميلاد وزمن إخضاع هذا الوحي للكتابة والتدوين على يد عزرا الكاتب في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد. وهي فترة طويلة جدًا تحوَّل فيها الوحي التوراتي من وحي مكتوب إلى روايات شفوية انتهت إلى عملية تحرير وتدوين في القرن الخامس قبل الميلاد. فنحن هنا أمام نص له تاريخ تغير فيه شكل النص من نص مكتوب إلى نص شفوي على مدى ثمانية قرون سمحت بكل أنواع التحريف والتبديل قبل أن تخضع الروايات الشفوية لعملية تحرير وتدوين على يد عزرا الكاتب [1] . وهناك قول يهودي مأثور يشير إلى هذا التاريخ الطويل للنص وهو يؤكد على أهمية عمل عزرا في تاريخ النص التوراتي حيث يقول بأنه إذا كان موسى (عليه السلام) هو الذي تلقى الوحي التوراتي فإن عزرا هو الذي دوَّنه وثبَّته [2] . وما ينطبق على التوراة ينطبق على بقية أسفار العهد القديم. فكل سفر له تاريخه الطويل كنص قبل إغلاق العهد القديم، وتثبيت نصوصه. وهي عملية انتهت في القرن الثاني قبل الميلاد فيصبح تاريخ العهد القديم كنص يصل

(1) انظر: زالمان شازار: تاريخ نقد العهد القديم من أقدم العصور حتى العصر الحديث. ترجمه من العبرية: أحمد محمود هويدي وراجعه محمد خليفة حسن، المجلس الأعلى للثقافة. القاهرة 2000 م، ص 34؛ وانظر أيضًا: حافا لازاروس، المرجع السابق، ص 50، 95؛ محمد خليفة حسن، علاقة الإسلام باليهودية، رؤية إسلامية في مصادر التوراة الحالية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة، 1985.

(2) هناك إشارات في التلمود الأورشليمي إلى مكانة عزرا في تدوين التوراة. ففي مجيلا 81 الفصل 5 الفقرة 9 نقرأ: (( من الجدير أن التوراة كانت ستعطي لعزرا لولا أن سبقه جيل موسى ) )انظر: تاريخ نقد العهد االقديم. المرجع السابق، ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت