الصفحة 18 من 67

إلى ما يقرب من اثني عشر قرنًا من الزمان. أما بالنسبة للعهد الجديد فلكل إنجيل من الأناجيل الأربعة تاريخه كنص وعلاقته بنصوص الأناجيل الأخرى [1] .

إذن، لا وجه للمقارنة على الإطلاق بين نصوص العهد القديم والعهد الجديد والنص القرآني فيما يتعلق بمسألة تاريخ النص إذ لا توجد فترة زمنية فاصلة بين زمن نزول الوحي وحفظه وتدوينه فقد استغرق نزول الوحي القرآني وحفظه وتدوينه ثلاثة وعشرين عامًا، وهي لا تمثل تاريخًا على الإطلاق لأنها هي نفسها فترة نزول الوحي القرآني. وقد تمت هذه العملية في ضوء وعي وإدراك إسلامي قوي بما حدث لكتب الوحي السابقة من عمليات تحريف وتبديل، وتحذير قرآني وتذكير مستمر بوضع التوراة والإنجيل حتى لا يقع المسلمون في الخطأ نفسه. وقد كونت الآيات القرآنية التي تناولت هذا الموضوع نظرية قرآنية في نقد التوراة والإنجيل، أسست نظرية المصادر في قوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] فالاختلاف والتناقض يشيران إلى التدخل الإنساني، وبالتالي تعدد المصادر. وأشارت الآيات القرآنية إلى كيفية إدخال المادة الإنسانية على الوحي الإلهي. في مثل قوله تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} [المائدة: 41] وقوله تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} ... [المائدة: 13] وقوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت