الصفحة 19 من 67

هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [البقرة: 79] وقوله تعالى: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} [البقرة: 59] وقوله تعالى: {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 75] وتمثل نظرية التحريف والتبديل شكلين من أشكال النقد. فهي تعطي نقدًا دينيًا يؤكد على حدوث التغيير في النص، وبالتالي في الدين المعتمد على النص. وفي الوقت نفسه يشير مصطلحا (( التحريف والتبديل ) )إلى طبيعة العملية التي تم التغيير من خلالها. فهما مصطلحان يجمعان بين مواصفات النقد الديني والنقد الأدبي. وقد أصبح هذان المصطلحان من أسس الجهاز النقدي Apparatus Criticus لمدرسة فلهاوزن في نقد العهد القديم. وقد استعارهما فلهاوزن من القرآن الكريم في بناء نظرية تعدد المصادر وفي نقده النصي للتوراة Textual Criticism، وأيضًا في نقده المصدري Source Criticism، وأخيرًا في نقده لمادة النصوص، فيما يعرف بالنقد العالي Higher Criticism [1] .

وإذا كانت نظرية (( تاريخ النص ) )وبالتالي تعدد مصادره لا تنطبق على القرآن الكريم، فإن النتيجة الدينية الناتجة عن النقدين النصي والمصدري لم تحدث مع الإسلام. ونقصد بالنتيجة الدينية أنه إذا كان للنص تاريخ فالدين الناشئ

وانظر أيضًا: زالمان شازار، تاريخ نقد العهد القديم، المرجع السابق، ص 75، 77، 79، 81، 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت