الصفحة 20 من 67

عن النص له كذلك تاريخ. وهذا هو وضع اليهودية والنصرانية. فتاريخ التوراة، وأسفار العهد القديم، وأسفار العهد الجديد انعكس بالضرورة على اليهودية والنصرانية. فهما ديانتان تاريخيتان. وكل ديانة منهما لها تاريخ ينقسم إلى عصور. وبالنسبة لليهودية وحسب التقسيمات اليهودية لتاريخها هناك ما يعرف بيهودية التوراة، ويهودية الأنبياء، ويهودية العهد القديم ككل، ويهودية التلمود بعد انتهاء عصر العهد القديم. وهذه أقسام داخل إطار اليهودية التقليدية الحاخامية، أو يهودية الربانين. ولا تدخل في هذه الأقسام أو العصور اليهوديات التي طورتها الفرق اليهودية مثل يهودية السامريين والقرائين قديمًا، والفرق اليهودية الحديثة والمعاصرة. واختلفت هذه الفرق حول حجم النص الديني المقدس بين الاعتراف بأسفار موسى الخمسة فقط، والاعتراف بالعهد القديم ككل [1] .

وبالنسبة للنصرانية، فقد أدى تاريخ النص إلى تطور عدة نصرانيات من بينها ديانة عيسى عليه السلام، والنصرانية اليهودية Jewish Christianity، ونصرانية الأناجيل المختلفة، ونصرانية بولس، ونصرانيات المذاهب الأرثوذكسية، والكاثوليكية، والبروتستانتية. وفي مقابل هذا التطور العقدي الناتج عن تاريخ النص، والمؤدِّي إلى تطور تاريخ لليهودية وتاريخ للنصرانية لا يوجد تاريخ للإسلام. فهناك توافق تام بين القرآن كنص والإسلام كدين. ولا يوجد إسلام خارج حدود النص القرآني، وبالتالي لا يوجد تطور عقدي، أو عصور للإسلام. وهنا يجب عدم الخلط بين الإسلام،

(1) زالمان شازار، تاريخ نقد العهد القديم، المرجع السابق، ص 45 - 46، 24؛ وانظر أيضًا:

وانظر أيضًا: محمد خليفة حسن، أحمد هويدي، اتجاهات نقد العهد القديم، المرجع السابق، ص 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت