الصفحة 21 من 67

وتاريخ المسلمين. فالتاريخ الموجود هو تاريخ المسلمين، وليس تاريخ الإسلام. والإسلام ليس مقسمًا إلى عصور، كما أنه ليس مرتبطًا بالشعوب. فليس هناك ما يمكن تسميته بإسلام في عصر الرسول عليه الصلاة والسلام، أو إسلام الخلفاء الراشدين، أو إسلام أموي، أو عباسي، أو عثماني، أو غير ذلك. كما لا يوجد ما يسمى بإسلام أفغاني، أو إسلام هندي، أو إسلام إفريقي، أو إسلام عربي، أو فارسي أو تركي، أو غير ذلك. فهذه التقسيمات لا توجد إلا في أذهان المستشرقين الذين يُسقطون أوضاع اليهودية والنصرانية على الإسلام [1] . وهكذا نجد أن نظرية نولدكه ومدرسته لا تنطبق على القرآن، أو على الإسلام لانعدام الصفة الأساسية التي اعتمدت عليها هذه المدرسة وهي الصفة التاريخية للنص، وللدين المستند إلى النص.

3 -يوليوس فلهاوزن J.Wellhausen (1844 - 1918) :

مع الاعتراف بجهود النقاد السابقين فإن فلهاوزن يعد بحق المؤسس والمطور الحقيقي لعلم نقد العهد القديم. فقد استفاد من الجهود النقدية السابقة وطورها ووضعها داخل إطار علم مستقل من العلوم الدينية النقدية في الغرب، وقد استفاد فلهاوزن بشكل كبير من جهود المسلمين في نقد التوراة، ولم تتحقق هذه الاستفادة بهذا الحجم لأحد من المستشرقين السابقين عليه إذ تميز فلهاوزن بالجمع بين التخصص في العهد القديم والتخصص في القرآن الكريم وفي الدراسات الإسلامية [2] .

وقد بدأ فلهاوزن بدراسة اللاهوت المرتبط بالتوراة ونقدها، ودرس اللغات

(1) محمد خليفة حسن: علاقة الإسلام بالأديان الأخرى. مركز الدراسات الشرقية، جامعة القاهرة، 2003.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت