الصفحة 53 من 67

القرآن الكريم، وتحاول تطويعه لصالح الإيديولوجية؛ أو نقده نقدًا شديدًا لأنه يعارض هذه الأيديولوجيات، ويدحضها.

16 -لوحظ أيضًا توظيف القرآن الكريم لدى المُنَصِّرين توظيفًا يخدم حركة التنصير في العالم الإسلامي، وفي بعض المناطق التي تتشابك فيها الأنشطة التنصيرية مع أنشطة الدعوة الإسلامية كما هو الحال مثلًا في بعض المناطق الإفريقية، وهنا لا تتوقف القراءة النصرانية التنصيرية للقرآن الكريم عند حدود مسألة المصدر، ولكنها تتجاوز هذا إلى توظيف القرآن الكريم لخدمة أهداف التنصير. ومن أهم آليات هذا التوظيف استخراج الآيات القرآنية التي تتحدث في إيجابية عن بعض الشأن النصراني مثل الحديث القرآني الإيجابي عن عيسى عليه السلام، وعن مريم عليها السلام، والحديث القرآني الإيجابي عن القسيسين، والحواريين، وتوظيف هذا كله كدليل قرآني على صحة النصرانية، واستخدام هذه الآيات القرآنية في التنصير بين المسلمين.

17 -لوحظ أيضًا أن الدراسات القرآنية عند المستشرقين قد تأثرت في بعض الأحيان بالمذهب المسيحي السائد في بعض البلاد الأوروبية. فالمدرسة الألمانية في الاستشراق تأثرت بالمذهب البروتستانتي الذي يعدّ مسؤولًا عن تطور نقد (( الكتاب المقدس ) )، ونقلت منهج نقد العهد القديم والعهد الجديد إلى الدراسات القرآنية، وأدخلت مصطلحات (( تاريخ النص ) )و (( تعدد المصادر ) )و (( النقد المصدري والنصي ) )وغيرها في دراسة القرآن الكريم. ومن أهم رواد هذا النقد في المدرسة الألمانية الاستشراقية إيفالد، ونولدكه، وفلهاوزن، وهيرشفيلد، وفرانكيل، وشوالي، وشفارتس وبول كاله، وبرجشتراسر، وبريتسل وهلّر. وقد تأثرت المدرسة الإنجليزية بالمذهب البروتستانتي نفسه وبرز من المستشرقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت