الصفحة 49 من 60

... الثاني: أن هذا القول غير معروف عند أهل العلم، قال أبوشامة في بيانه لأفعال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( وأما القسم الرابع وهو مافعله بيانا لحكم مجمل أوتقييدا لحكم مطلق، فلاخلاف بينهم في أن فعله المبين متعلق لإيقاع ذلك المأمور به على شكله لقوله تعالى: (( لتبين للناس ما نزل إليهم ) )ولقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ) (1) ، و (( خذوا عني مناسككم ) )أرشدنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى أن فعله يبين لنا كيفية ما أمرنا الله تعالى به من هاتين العبادتين، فكان كل مأمور به كذلك )) . (2)

... وقال الآمدي: (( وأما ما عرف كون فعله بيانا لنا فهو دليل من غير خلاف، وذلك إما بصريح مقاله، كقوله: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) )و (( خذوا عني مناسككم ) )أو بقرائن الأحوال، وذلك كما إذا ورد لفظ مجمل، أو عام أريد به الخصوص، أو مطلق أريد به التقييد، ولم يبينه قبل الحاجة إليه، ثم فعل عند الحاجة فعلا صالحا للبيان، فإنه يكون بيانا حتى لا يكون مؤخرا للبيان عن وقت الحاجة، وذلك كقطعه يد السارق من الكوع بيانا لقوله تعالى: { فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا } [سورة المائدة 5/38] ، وكتيممه إلى المرفقين بيانا لقوله تعالى: { فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ } [سورة النساء 4/43] ، ونحوه ، والبيان تابع للمبين في الوجوب والندب والإباحة بوجوهكم )) (3)

... وقال ـ أيضا ـ: (( ولا نزاع في وجوب اتباع فعله إذا ورد بيانا لخطاب سابق، بل هو أبلغ من دلالة القول المجرد عن الفعل ؛ لكون الفعل ينبىء عن المقصود عيانا، بخلاف القول فإنه لا يدل عليه عيانا ) ) (4)

(1) أخرجه البخاري ( 2 / 131 ح 631) من حديث مالك بن الحويرث.

(2) المحقق من علم الأصول ( 57)

(3) الإحكام في أصول الأحكام ( 1/ 173 ـ 174) .

(4) الإحكام في أصول الأحكام ( 1 / 183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت