الصفحة 50 من 60

... الثالث: أنه على فرض صحة انطباق ما ذكروا من أن (( الأفعال الصادرة من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ موقوفة على دلائلها، فما كان منها للوجوب صير إليه أوللاستحباب صير إليه أوللإباحة صير إليه ) )على هذه المسألة، فالجواب عنه أن الإجمال في قوله: { وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } [سورة آل عمران 3/97] ، وقوله: { وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ } [سورة البقرة 2/196] قاض بأن الرمي في أيام التشريق بعد الزوال؛ لأن رميه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحج قام الدليل على وجوبه زمانا ومكانا وعددا بالأمر المجمل الوارد في القرآن.

... وهنا حديث قد يستدل به على جواز الرمي قبل الزوال ، وهو حديث عاصم بن عدي أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أرخص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين عن منى ، يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر. (1)

(1) أخرجه مالك في الموطأ ( 1/ 408) ، وأخرجه أبوداود ( 2 / 497ح 1975) ، والترمذي ( 3 / 280 ح 955) ، والنسائي في المجتبى ( 5 / 273 ح 3069) ، وفي الكبرى ( 2/ 438 ح 4075 ) ، وابن ماجه ( 2 / 1110ح 3037) ، وأحمد ( 39 /192 ـ 193 ح 23775، 23776) ، والفسوي في المعرفة والتاريخ ( 2 / 214 ) ، وأبويعلى ( 12 / 223 ح 6832 ) ، وابن الجارود ( 2 / 100ح 478) ، وابن خزيمة ( 4 / 319 ح 2979) ، والطبراني في الكبير ( 17 / 172 ح 453 ) ، والحاكم ( 1/ 478) ، والبيهقي في الكبرى ( 5/ 150) ، والضياء في المختارة ( 8 / 171، 173 ح 188 ، 191 ، 192 ) ، من طرق عن مالك عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه أن أبالبداج بن عاصم بن عدي أخبره عن أبيه فذكره .

قال الترمذي: (( حديث حسن صحيح ) ).

ووقع الحديث عند الترمذي وأحمد ( 23 776 ) ، وابن الجارود من رواية عبدالرزاق عن مالك قال: ما ظننت أنه قال إلا في الأول منهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت