... قال ابن عبدالبر: (( ففي كل رواية عن مالك في الموطأ وغيره في هذا الحديث: الرخصة للرعاء في أن يرموا إن شاؤا يوم ثاني النحر ـ وهو الأول من أيام التشريق ـ ليومين ثم لا يرمون إلى يوم النفر، وإن شاؤوا أن لا يرموا يوم ثاني النحر ويرمون في اليوم الثالث منه ليومين، أي ذلك شاؤوا فذلك لهم، على حديث مالك، التخيير لهم فيه ثابت ) ). (1)
... ووجه الاستدلال به هو: أنه إذا جاز للرعاة أن يقدموا رمي اليوم الثاني من أيام التشريق إلى اليوم الأول ، وهو تقديم يوم بكامله ، فمن باب أولى أن يجوز تقديمه في اليوم نفسه ، قبل الزوال .
... والجواب عنه من وجوه:
... الوجه الأول: جاء الحديث من طريق أخرى أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أرخص للرعاء أن يتعاقبوا ، فيرموا يوم النحر ، ثم يدعوا يوما وليلة ، ثم يرموا الغد (2) .
... فهذه الرواية بينت أن الرمي لايقدم إلى اليوم الأول ، ولكن يؤخر رمي اليوم الأول إلى اليوم الثاني ، وعلى هذا يبطل الاستدلال بالحديث على جواز الرمي قبل الزوال .
(1) التمهيد ( 17 / 258)
(2) أخرجه أحمد ( 39 / 193 ح 23777 ) ، والفسوي في المعرفة والتاريخ ( 2 / 215 ) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار ( 2/ 222 ) ، والطبراني في الكبير ( 17 / 172 ح 455 ) ، والبيهقي ( 5 / 150 ) ، وابن عبدالبر ( 17 / 258 ) كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن أبي البداح عن عاصم بن عدي فذكره.