مهدت للقارئ ببعض الآراء التي قيلت حول مفهوم الترجمة بشكل عام، بينت فيه أوجه الخلاف القائم بين القائلين بأن الترجمة فن، وليست علمًا له مناهجه ومدارسه التي استمدت أسسها من المدارس اللغوية الحديثة، وبين القائلين بأن الترجمة علم تخطى مرحلة الفن الذي يعتمد بالدرجة الأولى على الخبرة والمهارة. ومن ثم انتقلت إلى إطلاع القارئ على أنواع الترجمة مستقيًا تصنيفاتها من بعض المراجع والأبحاث التي اهتمت بهذا الجانب. وقد خلصت في نهاية هذه الجزئية إلى أن الترجمة الدلالية -إحدى فرعي الترجمة الحرة- هي أنسب الأنواع وأصوبها لترجمة معاني القرآن الكريم لأية لغة غير اللغة العربية.
كما رأيت تزويد القارئ بتعريف مختصر لبناء الجملة في اللغتين العربية والفارسية، بهدف تأكيد أن الخصائص التركيبية لهذا البناء مختلفة في هاتين اللغتين، ولاسيما ترتيب العناصر النحوية المكونة للجملة التي تتضمن فعلًا أساسيًا، أما التي تحتوي على فعل مساعد، فتتفق اللغتان فيها، إلا أن اللغة الفارسية"اللغة الهدف"، تورد هذا الفعل في نهاية الجملة الدالة على الخبر، في حين أن اللغة العربية"اللغة المصدر"لا يرد بها، ويكون مقدرًا. والسبب في ذلك، يرجع في المقام الأول إلى ما رأيناه من إصرار المترجم على اتباع النسق العربي الخاص بترتيب العناصر النحوية المكونة لجمل الآيات في اللغة المصدر، دون أن يذكر سبب ذلك في مقدمة ترجمته، الأمر الذي يؤثر بصورة سلبية في مدلول كثير من الآيات المترجمة إلى اللغة الهدف.