أما المترجم فقد صاغ ترجمته بالترتيب العربي نفسه، وذلك عندما وضع الفعل الأول"برپاداريد"في بداية الجملة الأولى"برپاداريد نماز را". والصواب الذي يتفق مع قياس اللغة الهدف، أن يضع المفعول المباشر"نماز"في بداية الجملة طالما أن الفاعل الظاهر غير موجود، ثم يختم جملته بالفعل الأمر، كما يلي:"نماز را برپاداريد". وكذلك الحال في الجملة الثانية"بدهيد زكات را"، حيث أورد المترجم فعل الأمر"بدهيد"في مقدمتها، ثم أخر المفعول المباشر"زكات"، مخالفًا بذلك قياس اللغة الفارسية التي تضع المفعول المباشر وغير المباشر بين الفاعل -إن وجد- الفعل، لتصاغ مثل هذه الجملة هكذا:"زكات را بدهيد"، حتي يستقيم المعنى المراد منها.
4-الفعل المبني للمجهول يسمى الفعل معلومًا في اللغة العربية إذا كان فاعله مذكورًا في الجملة الفعلية، وبالتالي فهو معلوم ومحدد. أما الفعل المجهول فإن فاعله يحذف، ويحل محله مفعول الجملة، إما للعلم به، أو الجهل به، أو الخوف منه، أو عليه أو غير ذلك. يقول ابن يعيش في هذا الصدد:"الفعل المجهول هو ما استغني عن فاعله، فأقيم المفعول مقامه، وأسند إليه معدول عن صيغة فَعَل إلى فُعِل، ويسمى فعل ما لم يسم فاعله" (1) .
والمراد بالمفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله، ذلك الذي يجري مجرى الفاعل، أي يحسن السكوت عليه، بحجة أن الفاعل الحقيقي إما مجهول غير معروف للمتحدث، أو ربما يكون معروفًا، ولكنه لايريد ذكره، خوفًا منه، أو خشية عليه. وفي مثل هذه الحالات تبدو الجملة صحيحة لغويًا من حيث التركيب والدلالة.
(1) حسن، عباس: النحو الوافي، 2/ 100.