الصفحة 4 من 57

ولهذا فإن ترجمة معاني القرآن الكريم، ليست كغيرها من أنماط الترجمة الأخرى التي يتصرف فيها المترجم في بعض الأحيان بالزيادة أو بالحذف، وفقًا للمتطلبات الأسلوبية التي تختص بها اللغة الهدف، بل لابد من توافر المهارة اللغوية لديه، لأنه ملتزم ،بل ومقيد بالدقة البالغة في اختيار اللفظ المقابل في اللغة المنقول إليها، ليعبر مدلوله عن اللفظ القرآني، وما يترتب عليه من مراعاة السمات التركيبية والنحوية التي تتفرد بها اللغة الهدف، ليتسنى للقارئ فهم معاني القرآن فهمًا جيدًا. إضافة إلى إمعان فكر المترجم بكل ما أوتي من فصاحة في نقل الصور البلاغية التي تتميز بها الآيات القرآنية في إطار ما تسمح به اللغة المنقول إليها.

وهكذا، فإن نقل معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى بالإضافة إلى ما سبق، يتطلب من المترجم الحاذق الدقة والكفاءة التي لابد أن يتحلى بهما قبل البدء في ترجمة آياته، فالدقة تتطلب نقل أحكام القرآن وشرائعه بأمانة إلى أهل اللغة الهدف، لتبدو رسالة الترجمة هادفة في مقصدها، سامية في هدفها. أما الكفاءة فتتلخص في إجادة المترجم للَّغتين المصدر والهدف بدرجة عالية، وفهمه لقواعد اللغتين فهمًا جيدًا، حتى يتسنى له تحديد الأنماط الصرفية والنحوية للألفاظ المختارة، وكذا أنماط الجملة في اللغتين، إضافة إلى ترتيب العناصر النحوية المكونة لأجزائها، وبالتالي تحديد موقع كل عنصر يشترك في بنائها، سواء أكان أساسيًا، أم فرعيًا، الأمر الذي يؤثر بطبيعة الحال في مدلول هذه الجمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت