الصفحة 1 من 30

دراسة عقدية لحديث:

(( مَن سمََّّع سمّّع الله به ، ومَن يُُرائي يرائي الله به ) )

... د/ عبد الله بن سليمان الغفيلي

الجامعة الإسلامية -كلية الدعوة وأصول الدين

الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

فإنّه بالعلم الصحيح المبني على كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - يكون الإيمان الصحيح، والتوحيد الخالص، والمنهج السليم، فالمعرفة الصحيحة لشرع الله عز وجل المبنية على نصوص الكتاب والسنة توجب للعبد التمييز بين التوحيد والشرك، والإيمان والكفر، والحق والباطل، وكلّما ازداد العبد معرفة بدين الله عز وجلّ ازداد إيمانًا وخشية ومحبة وتعظيمًا لله عز وجل، قال الله تعالى: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } [1] .

وبذلك تحصل البصيرة التي تجلب له التمييز بين الحقّ والباطل، وتحصنه من الشبهات والضلالات والشهوات والمحرمات، ومن أعظم الأمور التي تفسد الأعمال وتحبطها الشرك بالله عز وجل إذ الإخلاص في العمل وتجريد المتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - شرطان أساسيان لقبول العمل قال الله تعالى: { فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } [2] ، يقول الحافظ ابن كثير-رحمه الله تعالى- في تفسير هذه الآية:"قوله تعالى: { فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ } أي ثوابه وجزاؤه، { فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا } أي ما كان موافقًا لشرع الله، { وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } ، وهو الذي يراد به وجه الله وحده لا شريك له، وهذان هما ركنا العمل المتقبل، لا بد أن يكون خالصًا لله صوابًا على شريعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [3] .

(1) سورة فاطر، آية (28) .

(2) سورة الكهف، آية (110) .

(3) تفسير ابن كثير (3/108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت