فهرس الكتاب
خامسًا: أنّ الرياء يجعل المرائي عاقبته النار؛ لأنّ جزاء المرائين يوم القيامة النار؛ كما قال عز وجلّ: { فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } [1] .
وكما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [ إنّ أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرَّفه نِعَمَه فعَرَفها، قال: فما عملت فيها، قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم القرآن وعلَّمه، وقرأ القرآن، فأتى به فعرَّفه نِعمه فعرفها، قال: فما فعلت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت القرآن، قال: كذبت ولكنّك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسَّع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كلّه، فأتى به، فعرفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملت فيها. قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت ولكنّك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار ] [2] .
فالرياء محبط للعمل وعواقبه وآثاره جسيمة، ولذلك كان الصحابة رضي الله عنهم أجمعين يخافون من الرياء أشد الخوف ويحذرون منه أشدّ الحذر؛ لأنّهم كانوا يعرفون دقة وجله وعواقبه الوخيمة.
نسأل الله عزّ وجلّ أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم [3] ، إنه سميع مجيب.
هناك أمور يظنّ بعض الناس أنّها من الرياء، وهي ليست منه، ومن ذلك:
(1) سورة الماعون، آية (4، 5، 6، 7 ) .
(2) صحيح مسلم، كتاب الإمارة-باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار (3/1513) .
(3) انظر: الإخلاص لحسين عوايشه ص (70- 72) ، الرياء وذمه لسليم الهلالي ص (41) وما بعدها.