الصفحة 26 من 30

6.إخفاء العبادات وكتمانها . ومن أنفع الأدوية في دفع الرياء والبعد عنه أن يعود الإنسان نفسه إخفاء النوافل من العبادات وعملها في السر وعدم إعلام الناس بها، وإغلاق الأبواب دونها، فإنّ الدواء النافع في الرياء إخفاء الأعمال، وذلك يشق على النفس في بداية الأمر، ولكن يحتاج إلى الصبر والمجاهدة، فإذا صبر على ذلك سقط عنه ثقله وأمده الله بالعون، فعلى العبد أن يجاهد نفسه في ذلك، ومن الله التوفيق والسداد [1] .

وكان العلماء والأخيار قديمًا وحديثًا يحبّون إخفاء أعمالهم حتى لا يخالطها الرياء، ولا يدعون للشيطان مدخلًا يشوش عليهم ويفسد أعمالهم، وقد ورد في القرآن الكريم ما يدل على أفضلية إخفاء الصدقة، فقال تعالى: { إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } [2] .

وقد نقل عن السلف الصالح في إخفاء الأعمال أمور تدعو إلى الإعجاب وتجعلهم أسوة يحتذى بهم [3] .

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد:

فقد انتهيت بحمد الله ومَنّه وفضله من هذا البحث الذي تكلمت فيه عن الرياء، فبينت فيه أن الرياء من أخطر أنواع الشرك الأصغر وأشدها في إحباط العمل، ولذلك حذّر منه النبي - صلى الله عليه وسلم - وخاف على أمته منه، وقد ذكرت فيه أن أهم الأمور في علاج الرياء والوقاية منه إخلاص العمل لله عز وجل وحده لا شريك له والتعلق به سبحانه والاستعانة به على ذلك، ولا خاب من تعلق بالله واستعان به، جعلنا الله من عباده المخلصين، ووفّقنا لما يحبه ويرضاه، إنه سميع مجيب.

وصلى الله وسلّم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(1) انظر: مختصر منهاج القاصدين لابن قدامة ص (223) ، وقد تصرفت في النقل منه.

(2) سورة البقرة، آية (271) .

(3) انظر: مقاصد المكلفين ص (127، 129)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت