و هذا القول الكريم: { و ليس الذكر كالأنثى } نص في عدم إطلاق مساواة الإناث بالذكور في كل الأعمال و المهام . { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا } ، { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا } ، { قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ } ، { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } . صدق الله العظيم
كانت هذه مقدمة ضرورية لمسألة ولاية النساء القضاء ؛ لكيلا يساء الفهم و القصد .
و قد تقدم قول الإمام الخطابي في"معالم السنن"- و الذي حكاه عنه العظيم آبادي - إن الخطاب إذا ورد بلفظ المذكر كان خطابا للنساء إلا مواضع الخصوص التي قامت أدلة التخصيص فيها .
و من مواضع الخصوص: ولاية المرأة الحكم والإمارة . و يدخل في الإمارة القضاء والحسبة ونحو ذلك من الولايات العامة .
فلننظر في الأدلة الشرعية المتعلقة بمسألة ولاية المرأة القضاء ؛ لنتبين منها حكم الشرع فيها:
الدليل الأول: قول الله عزّ و جلّ - إنكارا و ردا على إفك المشركين -: { أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ * وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مثلا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ } . [ الزخرف: 18،17،16]
فقوله تعالى: { أو من ينشّأ في الحلية و هو في الخصام غير مبين } . يعني: المرأة ؛ قاله ابن عباس رضي الله عنهما . و كذا قال مجاهد . و قال قتادة: الجواري و البنات و المرأة . و قال السدّي: النساء . [ تفسير الطبري ] . و الكل بمعنى واحد ؛ هو الإناث .
قال الطبري: وقال آخرون: عُنِي بذلك أوثانهم التي كانوا يعبدونها من دون الله .