و عقّب عليه بقوله: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عُنِي بذلك الجواري والنساء ؛ لأن ذلك عقيب خبر الله عن إضافة المشركين إليه ما يكرهونه لأنفسهم من البنات، وقلة معرفتهم بحقه، وتحليتهم إياه من الصفات والبخل، وهو خالقهم ومالكهم ورازقهم، والمنعم عليهم النعم التي عددها في أول هذه السورة ما لا يرضونه لأنفسهم، فاتباع ذلك من الكلام ما كان نظيرا له أشبه وأولى من اتباعه ما لم يجر له ذكر . أهـ
تفسير الآية في كتب التفاسير:
قال الإمام الطبري: القول في تأويل قوله تعالى: { أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ } : يقول تعالى ذكره: أو من ينبت في الحلية ويزين بها ( وَهُوَ فِي الْخِصَامِ ) يقول: وهو في مخاصمة من خاصمه عند الخصام غير مبين، ومن خصمه ببرهان وحجة، لعجزه وضعفه، جعلتموه جزء الله من خلقه وزعمتم أنه نصيبه منهم .
و قال الإمام البغوي: { فِي الْحِلْيَةِ } في الزينة يعني النساء، { وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ } في المخاصمة غير مبين للحجة .
و قال الإمام القرطبي: قوله تعالى:"وهو في الخصام غير مبين"أي في المجادلة والادلاء بالحجة.
قال قتادة: ما تكلمت امرأة ولها حجة إلا جعلتها على نفسها .
و قال ابن حبان في"البحر المحيط": { وهو في الخصام غير مبين } : أي لا يظهر حجة ، ولا يقيم دليلًا ، ولا يكشف عما في نفسه كشفًا واضحًا . ويقال: قلما تجد امرأة لا تفسد الكلام ، وتخلط المعاني .
و في"بحر العلوم"للسمرقندي: { وَهُوَ فِى الخصام غَيْرُ مُبِينٍ } يعني: في الكلام غير فصيح . ويقال: هن في الخصومة ، غير مبينات في الحجة ويقال: أفمن زين في الحلي ، وهو في الخصومة غير مبين ، لأن المرأة لا تبلغ بخصومتها ، وكلامها ما يبلغ الرجل .
دلالة الآية: