فهذا القول الإلهي الكريم نص في كون النساء غير مبيّنات في الخصام ، و إذا كان هذا شأنهن في مجرد بيان الخصام ؛ فكذلك شانهن في الفصل في الخصام ؛ من باب الأولى .
و الفصل في الخصومات هو"القضاء".
و إذا كان ذلك هو شأنهن في بيان الخصام الخاص بهن ؛ فهو كذلك في استبيان خصام غيرهم و الفصل فيه ؛ من باب أولى .
و عليه: فقوله تعالى في شأن الإناث: { و هو في الخصام غير مبين } نص في مسألة عدم جواز تولية المرأة الفصل في الخصومات ، و هو القضاء ؛ بدلالة الأولى .
و هذه الدلالة هي أحد دلالات الألفاظ الشرعية للنص ؛ المقررة في أصول الفقه .
الدليل الثاني: قول النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح:"لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً". و ذلك لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى . رواه الإمام البخاري ، و الترمذي ، و الحاكم ، و أحمد ، و غيرهم .
روى البخاري في"صحيحه"عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: ( لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ أَيَّامَ الْجَمَلِ لَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ فَارِسًا مَلَّكُوا ابْنَةَ كِسْرَى قَالَ:"لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً") .
و روي في مسند أحمد بلفظ:"مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ يَلِي أَمْرَهُمْ امْرَأَةٌ".
فهذا الحديث نص في عدم فلاح القوم الذين يولون أمرأة أمرهم .
-و القول بأن هذا كان فقط على سبيل الإخبار بما سيكون من هزيمة أهل فارس وقتذاك ، و لم يكن حكما تشريعيا للأمة: ادعاء غير صحيح ؛ لأن ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ) .