و سبب ورود الحديث يعين على تفسيره ، و لكن لا يجوز تخصيصه به ، و إلاّ كانت معظم أحكام الشرع خاصة بالعصر و بالقوم و بالوقائع التي قيلت فيها الأحاديث . و هذا باطل ؛ لنفيه عموم الرسالة إلى يوم الدين .
-و كذا القول بأن ذلك في الإمامة العظمى أو الكبرى وحدها: فغير صحيح أيضا ؛ لأنه قيل في ملك الفرس المجوس وقتذاك ، و لم تكن عندهم إمامة أصلا ، لا كبرى و لا صغرى .
و هذا يدحض الادعاء بجواز ولاية المرأة الحكم في بلادنا الآن ؛ بدعوى تخصيص النهي بالإمامة الكبرى ، و يدحضه عموم الحديث أولا .
و الحديث عام في كل أنواع الولايات العامة ؛ لمجيئه بلفظ من ألفاظ العموم ، و هو هنا: النكرة في سياق النفي و النهي ؛ على ما هو مقرر في علم الأصول .
فكأنه قال: لن يفلح كل قوم ولوا أمرهم امرأة . و يدخل في ذلك الحكم و القضاء ؛ فالقوم الذين يولون أمرهم في الحكم إلى امرأة داخلون في معنى الحديث ، و كذا القوم الذين يولون أمرهم في القضاء إلى امرأة داخلون في معنى الحديث أيضا ؛ لأن دلالة العموم من دلالات الألفاظ الشرعية .
و ذلك الحديث عام على سبيل العموم ، و لم يرد تخصيصه بمخصص ؛ فيظل على عمومه حتى يقوم الدليل المغير . و لا دليل هنا . و المماري عليه الدليل .
و الحديث يفيد النهي عن ولاية المرأة القضاء ؛ بدلالة عدم الفلاح .
حجج المجيزين لولاية النساء القضاء ، و دحضها
و قد احتج المجيزون لتولية المرأة القضاء بأمرين:
الأول: تولية عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - امرأة اسمها الشفاء الحسبة في السوق . و هذا لم يصح ، و أنكره بنوها ، و سيأتي بيانه .