الصفحة 41 من 180

وصف أفلاطون العالم المعقول بأنه إلهي لاشتراكه مع الإله في الروحية والعقل لكنه يصنف العالم العقلي في مراتب مختلفة أعلاها وفوق قمتها جميعا الله عز وجل (1) .وكان ً كثيرا ما يطلق اسم الإله أو الإلهي على بعض المثل: كمثال الخير ومثال الجمال، وآلهة الكواكب، وآلهة الجن …وكل ما عدا الله من مجردات هي مبادئ للتدبير آلهة باشتراك الاسم فقط، لأن كل واحد منهم يمثل قمة نوع أو مقولة، ولا يأخذون كل خصائص الله، وإنما يستمدون منه وحدة وجودهم وخلودهم. (2)

و يرى أفلاطون أن المعاني الكلية المجردة لها وجود وتحقق ذاتي فيما وراء الطبيعة، وهذه المعاني أو الجواهر المجردة لا تدركها الحواس ولا يطرأ عليها الفساد والفناء، ووجودها هو موضوع العلم اليقيني، ولولا وجود هذه الجواهر ما استفدنا العلم، وما استطعنا العلم بشيء علمًا يقينيًا، إنها العلم المعقول الذي هو أصل العالم المحسوس ومثالٌ له، فالكليات هي الموجود الحقيقي.أما هذا الموجود المادي فليس إلا ظلًا وخيالًا له .فالوجود في مذهب أفلاطون طبقتان متقابلتان: طبقة العقل المطلق، وطبقة المادة الأولية أو الهيولي، والقدرة كلها من العقل المطلق، والعجز كله من الهيولي.. وبين ذلك كائنات على درجات، تعلو بمقدار ما تأخذ من العقل، وتسفل بمقدار ما تأخذ من الهيولي. وهذه الكائنات المتوسطة، بعضها أرباب، وبعضها أنصاف أرباب، وبعضها نفوس بشرية. وقد ارتضى أفلاطون وجود تلك الأرباب المتوسطة، ليعلل بها ما في العالم من شر ونقص وألم، فإن العقل المطلق كمال لا يحده الزمان والمكان، ولا يصدر عنه إلا الخير والفضيلة. فهذه الأرباب الوسطى هي التي تولت الخلق، لتوسطها بي ن الإله القادر والهيولي العاجزة. فجاء النقص والشر والألم من هذا التوسط بين الطرفين.

مما سبق يتبين لنا أن أفلاطون يرى أنّ هناك عالمين اثنين:-

(1) - انظر الفلسفة اليونانية د.محمد بيصار ص. 113

(2) - المصدر السابق ص.104

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت