الصفحة 43 من 180

ومثال ذلك:أنّا إذا نظرنا في أفراد الإنسان الممثلة في إبراهيم وزيد وعلي وجدنا كلًا من هذه الأفراد جسمًا ناميًا ومتحركًا بإرادته، وهي ما نعبر عنه بقولنا:حيوان، ووجدناها تشترك أيضًا في التفكير بالقوة المعبرة عنه بـ"النطق"وبجوار هذه الصفات الجوهرية المشتركة بين جميع الأفراد توجد صفات عارضة كالنوم والمرض والمشي، فنستبعد الصفات العارضة ونبقي الصفات الجوهرية، مرتبين إياها في جنس وفصل، فيصبح التعريف حينئذ ً تعريفا بالحد التام، حيث يكون تعريف الإنسان"حيوان ناطق"وكل من الحيوان والناطق مدرك عقلي منتزع من أفراد الإنسان الحسية بعد تجريده من المادة، فهو صورة عقلية مجردة عن المادة. (1) وهذه الصورة العقلية المجردة لها حقيقة خارجية مجردة عن المادة، لها كيان خارجي مستقل بحيث تكون تلك الصورة مرآة لها ومنطبعة عليها .هذه الحقيقة الخارجية المجردة التي تنطبق عليها الصورة العقلية الكلية هي ما يسميها أفلاطون"مثال الإنسان". (2) "فمثال الإنسان:"هو تلك الحقيقة المجردة الكائنة في العالم المعقول وهو عالم المثل، نظر إليه الصانع وصنع على شكله أشخاص الإنسان المحسوسة. (3) . (89) وبين العالم الحسي وعالم المثل يوجد العقل الإنساني الذي تتحقق فيه معرفة حالة من حالات تلك المعاني الكلية والجواهر المجردة.

وعلى هذا فإن الأشياء لها ثلاث وجودات:

الأول:أعلاها وجود المجردات في عالم المثل.

الثاني:أوسطها وجودها الذهني غير الخارجي، وبواسطتها يمكن الحكم على المحسوسات ومعرفة المجردات في عالم المثل .

الثالث:أدناها وأحطها وهو وجودها المشاهد في عالم الحس. (4)

د ـ صفات المُثُّل عند أفلاطون:

(1) - في الفلسفة الإسلامية:د .محمد السيد نعيم ص .59 -58

(2) - المصدر السابق ص.59

(3) - المصدر السابق ص .60

(4) - انظر:الفلسفة اليونانية: بيصار ص .101

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت