فهرس الكتاب
... فإن حلّت في المادة صورة موجودٍ أدنى كنبات أدنى مثلًا أخذ الموجود مرتبة نبات، وإن حلّت صورة أرقى قليلًا كصورة حيوان مثلًا أخذ الموجود مرتبة الحيوان، وهكذا ترقى الموجودات برقي صورها من مرتبة إلى أخرى، وتتدانى الموجودات بدنو صورها من مرتبة إلى أخرى في طريق عكسي. وفي أثناء ذلك تتصارع الصورة والهيولي، فالهيولي تحاول أن تجذب الصورة إلى موجود أدنى لأن طبيعتها مادة صرفة، والصورة تحاول أن تجذب الهيولي إلى موجود أرقى لأن طبيعتها المعنى المجرد عن المادة الذي هو غاية الموجودات في حركاتها إلى أعلى، أي قد تنجح الصورة في جذب المادة إلى أعلى. ويعلّل أرسطو وجود شواذ المخلوقات في عالمنا هذا وحالات الإجهاض في الحيوانات بأنه مظهر إخفاق الصورة في تشكيل موجود كامل من الهيولي . إنّ المادة في نظر أرسطو هي وجود الشيء بالقوة، وأن الصورة عبارة عن وجود الشيء بالفعل، فوجود الأشياء هو خروجها من القوة إلى الفعل وإعدام ما يعدم منها ليس إلا رجوعًا من الفعل إلى القوة. (1)
2 الإله عند أرسطو:
أ ـ وجود الله عند أرسطو:
اعتمد أرسطو على الحركة في إثبات وجود الله فقال:إنّ كل متحرك لابد له من محرك، وهذا المحرك لا يمكن أن يحتاج إلى محرك آخر يستمد حركته من غيره، وإلا لتسلسل الأمر إلى غير نهاية، فلابد من أن ينتهي الأمر إلى محرك أولي أزلي يُحرِّك ولا يتحرك، أو يفعل في غيره ولا ينفعل بغيره، وإلا لَمَا كان أولًا، وذلك المحرك الأول هو الله (2) .فالله عند أرسطو هو العلة الأولى، أو المحرك الأول. يقول:"فلا بد لهذه المتحركات من محرك، ولابد للمحرك من محرك آخر متقدم عليه . وهكذا حتى ينتهي العقل إلى محرك بذاته، أو محرك لا يتحرك، لأنّ العقل لا يقبل التسلسل في الماضي إلى غير نهاية ."
(1) - انظر الفلسفة اليونانية:بيصار ص .127 - 126
(2) انظر المصدر السابق ص 130-131.