الصفحة 51 من 180

إنّ إحداث العالم يستلزم ً تغييرا في إرادة الله. والله منزه عن الغير. فهو إذا أحدث العالم، فإنّما يحدثه ليبق ي الله جلّ جلاله كما كان. أو يحدثه لما هو أفضل. أو يحدثه لما هو مفضول. وكل هذه الفروض بعيدة عما يتصوره أرسطو في حق الله. فإذا حدث العالم وبقي الله كما كان، فذلك عبث. والله منزه عن العبث. وإذا أحدثه ليصبح أفضل مما كان، فلا محل للزيادة على كماله. وإذا أحدثه ليصبح مفضولًا، فذلك نقص يتنزه عنه الكمال ! ويضيف:"وإذا كانت إرادة قديمة لا تتغير، فوجود العالم ينبغي أن يكون قديمًا كإرادة الله. لأنّ إرادة الله هي علة وجود العالم. وليست العلة مفتقرة إلى سبب خارج عنها فلا موجب إذن لتأخر المعلول عن علته، أو لتأخر الموجودات عن سببها الذي لا سبب غيره. فالإنسان يجوز أن يريد اليوم شيئًا ثم يتأخر إنجازه، لنقص الوسيلة، أو لعارض طارئ، أو لعدول عن الإرادة.وكل ذلك ممتنع في حق الله تعالى !"

وقد أفرط أرسطو في هذا القياس، حتى قال: إنّ الله جل وعز لا يعلم الموجودات، لأنّها أقلّ من أن يعلمها. و إّنّما يعقل الله أفضل المعقولان. وليس أفضل من ذاته، فهو يعقل ذاته، وهو العاقل والعقل والمعقول. وذلك أفضل ما يكون ! !

ج ـ الله وصفاته في نظر أرسطو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت