فهرس الكتاب
قال أرسطو":الله هو الكل، وقال أيضًا:الله عقل وعاقل ومعقول ، فالله في نظر أرسطو ذات أزلية ليس جسمًا، وهو معقول ومعشوق، ليس في مكان، تحريكه للموجودات ليس عبثًا أو خبط عشواء، وإنما هو لقصد وغاية .وهو بسيط لا كثرة فيه بوجه من الوجوه، وإلا لكان ممكن الوجود جائز الانحلال". (1) يقول أهل الفلسفة في شرح هذه العبارة، إ نّه إذا جردت الذات تجريدًا تامًا، كانت عقلًا وماهية مجردة. وهذه الماهية المجردة، إذا نظرنا إليها من حيث هي كذلك، فهي عقل ومن حيث هي مجردة لشيء فهي معقولة. وذات الله مجردة فهي عقل ومجردة لذاته فهي معقولة لذاته وباعتبار أن ذاته ماهية مجردة لذاته فهو عاقل لذاته.وبيان ذلك: أن واجب الوجود لذاته عقل لذاته ، وعاقل ومعقول لذاته ، عقل من غيره أو لم يعقل أما أنه عقل فلأنه مجرد عن المادة، منزه عن اللوازم المادية، فلا تح تجب ذاته عن ذاته ، وأمّا أنّه عاقل لذاته فلأنه مجرد لذاته، وأما أنه معقول لذاته فلأنه غير محجوب عن ذاته بذاته أو بغيره، قال الأول يعقل ذاته ثم من ذاته يعقل كل شيء فهو يعقل العالم العقلي دفعة واحدة من غير احتياج إلى انتقال وتردد من معقول إلى معقول وأنه ليس يعقل الأشياء. (2)
وذهب أرسطو إلى أن الأول"الله"لا يعقل إلا ذاته، وينفي علم الله بالعالم لأن في ذلك سقوطًا يجب تنزيه الله عنه، وأنه لا يليق بالله المتصف بالكمال أن يعلم العالم وهو أقل منه، فلو علمه كان ناقصًا مثله، ومن ثمّ اتهم أرسطو بالإلحاد، وإذا كان الله عنده لا يتصل بالعالم من جهة الخلق والتدبير، ولا من جهة العلم فما قيمة هذا الإله ؟ وما منزلته؟ وما الفائدة من الإيمان بوجوده ووحدانيته، وكونه محركًا للعالم؟
(1) - في الفلسفة الإسلامية: د .محمد السيد نعيم ص 74.
(2) - الملل والنحل.131 /2