الصفحة 53 من 180

إنّ هذا الرأي الذي نادى به أرسطو ) أنّ الإله لا يعقل إلا ذاته (يستلزم أنّ الله لا يعلم العالم بحجة أن العالم شيء دنيء بالنسبة إلى الله، وأن الأشياء توجد وتنعدم دون أن يريد الله لها ذلك أو يعلم من أمرها شيئًا .فالإله في نظر أرسطو سيكون منطويًا على نفسه، غير عالم بشيء من الكون، ولا مريدًا لما يجري فيه من أحداث، فهو إذًا ينفي التدبير الإلهي للعالم.(1) ولقد تعرض أرسطو نتيجة هذا الرأي لحملة من الهجوم من قبل تلاميذه، وغيرهم من الحكماء. (2)

ج ـ وحدانية ذات الله عند أرسطو:

*إن واجب الوجود لذاته واحد بالكلمة والعدد، أي واحدًا بالاسم والذات، وأما كونه واحدًا لأنه لو كان ً كثيرا لحمل واجب الوجود عليه وعلى غيره بالتواطؤ فيشملها جنسًا، وينفصل أحدهما عن الآخر نوعًا، فتتركب ذاته من جنس وفصل، فتسبق أجزاء المركَّب على المركَّب سبقًا بالذات، فلا يكون واجبًا بذاته.

*واجب الوجود حي بذاته، باق بذاته، نافذ الأمر في كل شيء.

*الأول مبتهج بذاته، أي الأول مغتبط بذاته ملتذ بها لأنه يعقل ذاته على كمال حقيقتها وشرفها.

*الواحد لا يصدر عنه إلا واحد، ويصدر عنه فقط العقل الفعال، لأنه لو صدر عنه أكثر من واحد لحصل تكثر في ذاته، والدليل قام على أنه واحد من كل وجه والعقل الفعال له في ذاته وباعتبار ذاته إمكان الوجود، وباعتبار علته وجوب الوجود، فتتكثر ذاته لا من جهة علته، بل من جهة فعله أي ما يصدر عنه، فيصدر عنه شيئان -لعلهما الهيولي والصورة (3) .

4 ـ النفس عند أرسطو:

(1) - انظر في الفلسفة الإسلامية ص .76

(2) - انظر المصدر السابق ص77.

(3) - الملل والنحل.124 /2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت