الصفحة 54 من 180

يرى أرسطو أنّ القوة الخفية التي تنظم الشيء وتحقق له الانسجام في سيره من الهيولي إلى الصورة هي نفسه، فنفس النبات هي القوة السارية فيه التي تهيئ له الجسمية النامية على وجه أكمل ونفس الحيوان هي القوة السارية فيه التي تهيئ له الجسمية النامية الحاسة على وجه أكمل، وهكذا كلما ترقت رتبة الموجود ارتقت نفسه لرقيه. والنفس الإنسانية عند أرسطو في أعلى مراتب النفوس في العالم الطبيعي، وهي فيما دون فلك القمر. (1) . (113) وقد جعل أرسطو للنفس الإنسانية قوى مختلفة هي وجوه مختلفة لشيء واحد مع بساطة جوهرها، وبكل واحدة منها يؤدي وظيفة معينة، وهذه القوى هي:

-1 الحاسة: وهي التي تدرك المحسوسات بما لها من صفات وعوارض حسية.

-2 الحس المشترك: وهي التي تدرك التشابه والت ضاد بين الأشياء المحسوسة ووجوه كل منهما، إذ لا يمكن إدراك سواد إلا بإدراك نقيضه وهو البياض، وهذا الإدراك المشترك هو وظيفة الحس المشترك.

-3 المخيلة:وهي القوة التي تنقل إلينا صور الأشياء بعد مرورها بالحس المشترك.

-4 الحافظة:وهي القوة التي تحصل بها صور الأشياء مع إدراكها بأن هذه الصور حصلت عن إحساس سابق .

-5 الذاكرة: وهي القوة التي تستعاد بها صور الأشياء وتستحضر بعد غيابها ونسيانها .

-6 القوة العاقلة: وهي التي تدرك المعاني الكلية لصور الأشياء جميعها فموضوعها الفكر والمعقولات، وتنقسم إلى:العقل القابل الذي هو استعداد القوة لأن تعقل، وإلى العقل الفاعل الذي هو عقلها بالفعل، ومجموع هذه القوى هي النفس الإنسانية .وإذا كانت النفس الإنسانية هي وظيفة الجسم وعمله، فإن وجودها لا يكون إلا بوجود الجسم، إذ لا توجد مستقلة عنه، والنفس والجسم قديمان ذلك أن الهيولي والصورة قديمان. (2)

اتصال النفس بالبدن:

(1) - المصدر السابق ص 136- 173.

(2) - انظر الفلسفة اليونانية:د.بيصار ص137-138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت