فهرس الكتاب
يرى أرسطو أن النفس تتصل بالجسم اتصال تدبير وتصرف، وأنها حدثت مع حدوث البدن، وأنها تبقى بعد مفارقة البدن بعوارض معينة له،لم توجد تلك العوارض قبل اتصالها بالبدن .وإذا استكملت النفس قوتي العلم والعمل تشبهت بالإله ووصلت إلى كمالها، وهذا التشبه بقدر الطاقة ويكون بحسب الاجتهاد أو بحسب الاستعداد، وإذا فارقت البدن اتصلت بالروحانيين )عالم العقل ( وتم لها الالتذاذ والابتهاج . فأرسطو إذً يزعم المعاد للنفس البشرية، ولا يثبت حشرًا ولا نشرًا.(1) ولقد أخذ الفلاسفة الإسلاميون أمثال الفارابي وابن سينا هذا الاعتقاد عن أرسطو، وزعموا أنه المذهب الحق، وأولوا نصوص القرآن الكريم التي تثبت المعاد الجسماني والنعيم والعذاب الحسيين بما يتلائم مع ما أخذوه عن أرسطو الفيلسوف اليوناني الوثني. (2)
الفصل الرابع
الفلسفة الأفلاطونية الحديثة
المبحث الأول:فلسفة مدرسة الإسكندرية:
أصبحت الإسكندرية في عصر الدولة الرومانية ً مركزا ومقرًا للفلسفة اليونانية الرومانية، وكان من الطبيعي أن يفد إليها الفلاسفة اليونانيون والرومانيون والمصريون، وقد أهلها لذلك موقعها الممتاز على البحر الأبيض المتوسط، ولقد أطلق على الفلسفة السائدة في تلك الفترة"الفلسفة الانتخابية"وهي الفلسفة المأخوذة من فلسفات مجموعة من الفلاسفة، فهي ليست فلسفة رومانية صرفة، ولا يونانية صرفة، بل هي خليط من تلك الفلسفات القديمة. (3)
(1) - الملل والنحل.193 /2
(2) - انظر عقيدة البعث عند الفلاسفة الإسلاميين من هذا الكتاب.
(3) - انظر الفلسفة اليونانية بيصار ص.150