الصفحة 72 من 180

وأمّا بالنسبة للفلاسفة الإسلاميين:فلقد احتلت ظاهرة التوفيق بين الفلسفة والدين مكانة هامة بالنسبة لفلاسفة المشرق غير أنّها كانت أكثر أهمية بالنسبة لفلاسفة المغرب، ولعل هذا يظهر بالخصوص في أنّ فلاسفة المشرق لم يفرد منهم أحد هذه المسألة بكتاب خاص في حين أننا نجد من فلاسفة المغرب كابن طفيل الذي أفرد لهذا الموضوع كتابًا خاصًا هو قصته المشهورة"حي بن يقظان"كما خصص ابن رشد لنفس الموضوع كتابين هما: (فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال والكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة) ويضاف إلى هذا ما أورده في كتابه ) تهافت التهافت (وفي بعض شروحه لكتب أرسطو. ولقد أ دّت محاولات الجمع بين الشرائع السماوية السابقة وبين الفلسفة من جانب هؤلاء إلى زيادة تحريف للدين والعقيدة التي جاء بها رسل الله تعالى، وكانت سببًا قويًا في تسرب الإلحاد إلى أتباعها. وفلاسفة الإسلام شغلوا بهذا التوفيق، وقد بدأه الكندي، لأنّه أولّ الفلاسفة وتبعه غيره من فلاسفة المشرق كالفارابي وابن سينا وغيرهما، وكذلك فلاسفة المغرب اهتموا بهذا الموضوع ً اهتماما ً كبيرا وفي مقدمتهم ابن طفيل وابن رشد . لقد بدأت عملية التوفيق بين الدين الإسلامي والفلسفة مع حركة النقل والترجمة للكتب الفلسفية اليونانية، فقد ترجمت كتب كثيرة من المنطق والفلسفة من السريانية واليونانية والفارسية إلى اللغة العربية، وكان أكثرها لأرسطو، وكان لترجمتها إلى العربية الأثر الأكبر في زعزعة عقائد بعض أهل البدع، وإدخال الفكر الدخيل في حياة المسلمين الفكرية.

ومن الفلاسفة الذين حاولوا التوفيق بين الفلسفة والدين:

1 -الكندي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت