الصفحة 71 من 180

حاول الفلاسفة الإسلاميون التوفيق بين الدّين والفلسفة، وذلك لاعتقادهم أنّ الدّين والفلسفة يساند كلّ منهما الآخر في كلّ المسائل الجوهريّة.وإنْ بدا بينهما تعارض فإنّه ليس حقيقيًا، وإنّما نشأ نتيجة لسوء فهم كليهما، و نودّ أن نشير هنا إلى أنّ عملية التوفيق بين الدين والفلسفة لم يبتدعها الفلاسفة الإسلاميون، بل سبقهم إليها فلاسفة ينتسبون إلى الديانتين اليهودية والنصرانية. ومن هؤلاء:فيلون اليهودي 20) ق .م- 50 م (الذي افتتن بالفلسفة اليونانية، وجعل هدفه في الحياة التوفيق بين الكتاب المقدّس عند اليهود والفلسفة اليونانية، وخاصة فلسفة أفلاطون.(1) ومنهم:كليمنتس الأسكندري النصراني (70 -150 م) الذي زعم أنّ الفلسفة في ذاتها ليست شرًا، وأن المعرفة نوعان، الأولى: عن طريق الوحي، وبدأت في العهد القديم، واكتملت في العهد الجديد، والثانية:عن طريق العقل الطبيعي، وهي التي جاء بها فلاسفة اليونان. (2) ومنهم:أوريجنس254 -185 م وهو أوّل نصراني يرسم الحدود بين العقل والوحي، وحاول جاهدًا أن يؤيد العقيدة المسيحية ببيان اتفاقها مع الفلسفة اليونانية ، فكان بذلك واضع الأساس لفلسفة العصور الوسطى. (3)

(1) - انظر تاريخ الفلسفة اليونانية:يوسف كرم ص 251 -25 ، تاريخ الفلسفة العربية:جميل صليبا ص

(2) - انظر تاريخ الفلسفة اليونانية:يوسف كرم ص 271 -270 ، تاريخ الفلسفة العربية:حنا الفاخوري، وخليل الجر .105 -104 /1

(3) - انظر تاريخ الفلسفة اليونانية ص 275 ، تاريخ الفلسفة العربية:جميل صليبا ص .456

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت