الصفحة 74 من 180

... أكدّ الكندي في رسالته إلى المعتصم بالله وحدة الغاية بين عمل الفلسفة وما يأتي عن طريق الأنبياء والرسل؛ فقال: لأنّ في علم الأشياء بحقائقها: علم الربوبية، وعلم الوحدانية، وعلم الفضيلة، وجملة علم كل نافع، والسبيل إليه، والبعد عن كل ضار، والاحتراس منه واقتناء هذه جميعا هو الذي أتت به الرسل الصادقة عن الله جل ثناؤه؛ فإن الرسل الصادقة إنما أتت بالإقرار بربوبية الله وحده، وبلزوم الله وحده، وبلزوم الفضائل المرتضاة عنده. المجردة والكلية؛ لأنها موجهة إلى الخاصة.ولذا هاجم الكندي وخصوم وأعداء الفلسفة، ودافع عن الفلسفة دفاعًا شديدا ً، فيقول:"إنّ عداء هؤلاء للفلسفة إمّا لضيق فطنهم عن أساليب الحق، وإمّا لدرانة الحسد المتمكن من نفوسهم البهيمية، أو هو ناشئ عن سوء قصد منهم، إ نّهم غرباء عن الحق، وإن تتوجوا بتيجان الحق من غير استحقاق...إنّهم يعادون الفلسفة دفاعًا عن كراسيهم المزورة التي نصبوها من غير استحقاق، بل للترؤس والتجارة بالدين، وهم عدماء الدين، .. ويحق أن يتعرى من الدين من عاند قنية علم الأشياء بحقائقها وسماها كفرًا. (1) وهكذا يعتقد الكندي بوجود الاتفاق بين الفلسفة والدين ويجمع بينهما على أهداف وحقائق واحدة، ويرى أنّ غرض الفيلسوف في عمله إصابة الحق وفي عمله العمل بالحقّ، وأنّ الفلسفة أشرف صناعة، ودراستها واجبة على من أقرها ومن أنكرها، وهي تسير في ركاب الدين خادمة له. (11) (2) "

2 ـ الفارابي:

(1) - انظر رسالة الكندي إلى المعتصم بالله ص .82 -81

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت