(الشكل الخامس) التطبيق الإسلامي للمعاملات والعقود والإيقاعات والمواريث والأنساب والفروض والديون على البناء الزمني وترتيب الآثار الشرعية عليها عند اختلافه وتغيّره بشروط وأحكام وفروع أوردها الشارع مفصلة وورد ذكرها في سائر كتب الفقه.
(الشكل السادس) الخلفيّة الفكرية التي أوجدتها الأحاديث الصادرة عن الدوحة النبوية في نفوس المسلمين كافة من الإخبار عمّا سيؤول إليه أمر الإسلام كدين خاتم و حال المسلمين في آخر الزمان وهذا يشكل بطبيعته حافزًا دفعًا ومرغبًا للأقلام على الكتابة عن تاريخ مراحل صدر الاسلام وتأسيس دولته الأولى وعرض لحياة شخصياته المهمّة وما صدر منهم من حسن سيرة وسلوك وحكمة عالية ودروس تربوية رسالية ونقل كل ذلك كأمانه وتكليف ضروري لأجيال المستقبل المنظور خصوصًا قضية الإمام المهدي عليه أفضل الصلاة والسلام وفكرة تأسيس دولة الحق والعدل في أرجاء الأرض كافة وهي قضية تمس أجيال المستفبل أكثر مايكون وترتبط بوجودهم ومساعيهم كعوامل تمهيد لظهوره وبسط سلطانه ونصرته وتثبيت أركان دولته واشاعة الخير والسعادة في آفاق الأرض.
(الشكل السابع) التأكيد الملح الذي يأمر به الإسلام من خلال تشريعه الهادف معتنقية والناص على وجوب وضروره معرفة دينهم والإطلاع على تاريخ وأحوال وسيرة نبيّهم الخاتم وأئمتهم الهداة المهديين ويعد تلك المعرفة كأصل اعتقادي لا يغفر للمتغافل عنه والمتهاون في تحصيله.
(الشكل الثامن) الأنظمة التي نتجت عن مراحل اتساع الدولة الاسلامية واستقرار الأمور واستتباب نفوذ سلطانهم كنظام الخراج الذي اقتضى بحكم طبيعته أن يسجلوا كل ما ارتبط بتلك الفتوح من شروط وظروف ومعاهدات إذ تختلف ضريبة الخراج من حالة الى حالة أخرى وفقًا للظروف التي تم فيها الفتح فالفتح عنوة يختلف عن الفتح صلحًا أوأمانًا.
الغاية والهدف من وراء تاسيس وتقنين الاسلام لعلم التاريخ
لم تفيض روح الصادع بالرسالة الالهية الخاتمة وترتحل الى الرفيق الأعلى إلابعد أن أتمت حجتها على العباد وأبلغت انذارها أسماع العالمين من ملوك وأكاسرة وأباطرة وأدّت ماعليها من وظائف ومهام الرسالة وتكاليف البعثة السمحاء العالمية كما شهد بذلك التجسيد الحي الذي صدر من سيرة ذات الرسول الأكرم صلى اللّه عليه واله وسلم المقدسة في واقعة الغدير تلك الواقعة وموقف أخر مشهودة التي سجلها التاريخ على أنصع صفحاته بأحرف من نور بإعتزاز وافتخار وإكبار وعلى الرغم من ذلك كله إلا أنه لم تتسن له الفرص الكفيلة بترسيخ مبادئه وتوطيد جذوره بالصورة المتوخاة وبناء صرح مجد أصالته في الواقع على صعيد الحياة والقيادة لإنحراف الأمة بعد رحيل الصادع بالرسالة الخاتمة على يد أولئك الذين عانى منهم الرسول الأكرم ماعاني في حياته وبعد مماته وبالخصوص تلك المؤامرات التي حيكت ضده من دسائس ومؤامرات خيانيّة أخذت من جهده وطاقته وفكره الشيء الكثير، ولكن لما كان الإسلام الدين الخاتم وقد شُرِّع من قبل علام الغيوب والعالم بالسرائر والأمراض التي تنازعها وتعتريها فإنه قد وضع جملة تلك الأمور في حسابات تأسيس وتشريع هذا الدين وأخذ بها بنظر الإعتبار ضمن مخططات مبادئه وأهدافه المستقبلية كدين خاتم للبعثات السماوية وهيأ فيه مقومات إجتياز تلك العقبات المأساوية التي قد تعصف به بين الحين والآخر على أيدي أعدائه ومناوئيه ومن هنا كان اهتمامه بالتاريخ كطريق لإيصال معالم أبعاد مبادئه العقائدية والفكرية والدينية عن طريق طرح مبدأ حجية منطق واقرار وسيرة الرسول الأكرم (ص) وذريته المعصومين أئمة الصدق وألوية الحق والاستقامة من بعده الى أجيال المستقبل تلك الأجيال التي ستصدق به وبما جاء ه من أصول الفكر القويم وأسس المبادئ السامية وترعى حرماته ومقدساته وتحمل رايته عن رسوخ في العقيدة والفهم والوعي ونضوج في الفكر والإدراك بتوسط ما يصل إليهم مما خطته أيدي أولئك المخلصين من حملة الآثار والحديث والرواية.
فالإسلام انطلاقًا من تخطيطه الهادف الحكيم واطلاعه على الغيب وشهادته للأجيال بمرأى واحد كثّف من مساعيه وخطواته وبرامجه الرسالية من أجل إيصال مشاعل النور والهداية الالهية الى الناس كل الناس الى قيام الساعة بأبلغ مايمكن أن يكون.
ومن أجل وضوح هدف الاسلام من الإهتمام بالتاريخ تنبّه الكثير من كتاب الغرب الى مفهوم تكامل التاريخ الاسلامي واستقلالية منطقه نذكر على سبيل المثال الكاتب (ولفرد كانتول سميث) حيث يقول في استعراض مقارن له:
إن المسلم يحس إحساسًا جادًّا بالتاريخ على نحو يختلف عن فهم البودي والمسيحي والماركسي، فالرجل الهندي لايأبه بالتاريخ ولا يحس بوجوده لأن التاريخ هو ما يسجله البشر من أعمال في عالم المادة وعالم الحس والهندي مشغول أبدًا بعالم الروح عالم ألانهاية ومن ثمّ فكل شيء من عالم الفناء المحدود لاقيمة له عنده ولا وزن والتاريخ بالنسبة إليه شيء ساقط من الحساب.
وأما المسيحي فيعيش بشخصية مزدوجة أوفي عالمين منفصلين لايربط بينهما رباط.
1ـ المثل الأعلى غير قابل للتطبيق.
2ـ الواقع البشري المطبق في واقع الأرض منقطع عن المثال الأعلى المنشود هذان
الخطّان يسيران في نفسه متجاورين أو متباعدين ولكن على غير اتصال والتاريخ في نظره هو نقطة ضعف البشر وهبوطه وانحرفه.