دراسة في حديث ( طلع البدر علينا )
دراسة حديثية للخبر والنشيد
د. أنيس بن أحمد بن طاهر الأندنوسي
عضو هيئة التدريس بكلية الحديث بالجامعة الإسلامية
إن الكتابة في تفصيلات السيرة النبوية العطرة الزكية من أعظم ما يتقرب به إلى الله تبارك وتعالى ؛ وذلك لأنه انشغال بسيرة المصطفى والرسول المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم ، الذي أمر الله بطاعته ، ونهى عن مخالفته ، فقال تبارك وتعالى: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } [1] ، وقال سبحانه: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } [2] ، أرسله الله تعالى رحمة للعالمين ، وأسوة للمؤمنين ، وحجة على الخلق أجمعين .
هذا ؛ وإن التحقيق الحديثي النقدي لوقائع السيرة النبوية من ضروريات البحث العلمي الذي يجرد الحقائق مما يشوبها ، ويعطي الصورة الصحيحة لسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بعيدًا عن الأساطير والخرافات ، والمنكرات والواهيات ، وهو بناء أصيل ، وتقعيد مؤيد بما يثبت من الدليل لمريدي الشرح والاستنباط والتأويل من العلماء وطلاب العلم وغيرهم من معين السيرة الثر الذي لا ينضب .
إن تمحيص الروايات وروايات السيرة على وجه الخصوص خدمة للسنة ، وخدمة للباحثين ؛ لا سيما غير المتخصصين في الحديث منهم ؛ لأنه يقرب إليهم الدليل الثابت ، مجردًا عن العواطف العواصف العجلة غير المنضبطة ، والأهواء الزائغة الزائفة التي لا تستند إلى دليل ثابت ؛ لتستبين الحجة ، وتتضح المحجة ، ويكون طالب العلم على دراية بما صحت نسبته وإضافته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سيرته وأخباره ، وعلى معرفة بما لم يثبت من ذلك مما تسوقه بعض كتب المغازي والسير ، كما قال العراقي في ألفيته في السيرة:
(1) سورة النساء ، من الآية 59 .
(2) سورة النور ، من الآية 63 .