الصفحة 52 من 62

سيغلبهم المسلمون حتى يصح معنى الكلام، وإلا لم يكن للكلام كبير معنى إن فتحت الياء؛ لأن الخبر عما قد كان يصير للخبر عن أنه سيكون، وذلك إفساد أحد الخبرين بالآخر. ولكن الطبري ومعظم المفسرين رجحوا قراءة الضم على الفتح، ولهذا قال الطبري: (( والصواب من القراءة في ذلك عندنا الذي لا يجوز غيره(الم غلبت الروم) بضم الغين لإجماع الحجة من القراء عليه )) [1] ، وقد أكد ذلك القرطبي واعتبر أن القراءة بفتح غين (غلبت) ضعيف وقال: (( وفي هذه القراءة قلب للمعنى الذي تظاهرت الروايات به ) ) [2] . فالعلماء تنبهوا لتعدد القراءات ووجهوا الآيات توجيها صحيحا منطقيا ورجحوا بين القراءات، لا كما فعل رودويل بزعمه الباطل غير المنطقي أن الآيات لم تكن مشكولة، بل هي كانت مشكولة نطقا لا كتابة، وإلا فأين التحدي في الآيات؟ وأين وجه الإعجاز في الآيات إذا هي كانت تسرد حدثا علم به الجميع: المسلمون والمشركون في مكة؟

6 -عندما فسر قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ}

[الإسراء: 110] ، وترتيب السورة الأصلي هو (17) ، وعند رودويل هو (67) ، علق قائلا: (( إن محمدا صلى الله عليه وسلم أراد ربط اسم(الرحمن) باسم (الله) فرأى أن المشركين يظنون أنهما إلاهان فحذف (الرحمن) من بقية السور )) [3] .

لقد أخطأ رودويل في هذا الرأي من وجوه:

(1) الطبري، جامع البيان، ج: 21، ص: 16.

(2) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج: 14، ص: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت