الصفحة 51 من 62

وأسلم عند ذلك ناس كثير كما روى الترمذي [1] . فهذا الخبر وأمثاله من أخبار الغيوب التي لا يقف عليها إلا رب العالمين، أو من أوقفه عليها رب العالمين، فدل على أن الله تعالى قد أوقف عليها رسوله صلى الله عليه وسلم لتكون دلالة على صدقه [2] ، يقول الزمخشري عند تفسيره لهذه الآية: (( وهذه الآية من الآيات البينة الشاهدة على صحة النبوة، وأن القرآن من عند الله تعالى؛ لأنها إنباء عن علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ) ) [3] ، فسبحان الله الهادي والمضل اهتدى بهذه الآيات أقوام وضل بها أقوام عميت أبصارهم عن الحق.

2 -5 قوله: (( هذه الآيات لم تكن مشكولة وقتذاك ) )ينبئ عن جهل عميق بالقرآن الكريم وبأدنى قواعد نطق اللغة العربية، فكيف يتصور أن يصدر كلام عربي بدون إعراب؟ وعندما كان ينزل القرآن الكريم كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتلوه فورا على أصحابه ويعلمهم إياه، وعندما نزلت هذه الآيات تعلمها الصحابة واستبشروا بها وفرحوا بنصر الله الموعود، وتحدوا بمضمونها المشركين وربحوا الرهان عليهم بعد حين، فكيف يقال مثل هذا الكلام بعد ذلك؟

3 -5 أورد علماء التفسير قراءتين لهذه الآية في كلمة (غلبت) ، بضم الغين وفتحها، فمن ضم الغين فيها فتح الياء في (سيغلبون) ، ومن فتح الغين في (غلبت) ضم الياء في (سيغلبون) فيكون معناه: وهم من بعد غلبتهم فارس

(1) محمد بن عيسى الترمذي، سنن الترمذي، تحقيق أحمد محمد شاكر وآخرين، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، دت) ، ج: 5، ص: 344.

(2) محمد بن أحمد القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج: 1، ص: 74.

(3) الزمخشري، الكشاف، ج: 3، ص: 471.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت