الصفحة 86 من 88

ثامنا: استهلال ديباجة هذه الوثيقة بعبارة"دولة إسرائيل، منظمة التحرير الفلسطينية، وممثلو الشعب الفلسطيني".إنّ منح القائمين على هذه الوثيقة لنفسهم حق تمثيل الشعب الفلسطيني دون انتخاب، أو استفتاء، أو تفويض قانوني رسمي من مؤسسات الشعب الفلسطيني في داخل الأراضي الفلسطينية أو خارجها، يمثل -دون شك- تغييبا وإنكارا صارخًا لإرادة الشعب الفلسطيني الذي لم يمنح أو يعترف للقائمين على هذه الوثيقة بحق تمثيله. ولهذا فإن احترام إرادة الشعب الفلسطيني تقتضي أن يتم استهلال هذه الوثيقة بكلمات تعبر صراحة وبوضوح عن افتقاد القائمين على هذه الوثيقة للصفة التمثيلية للشعب الفلسطيني"."

أهم العوامل التي سرّعت في إنجاز الاتفاقية:-

يقول الكاتب والباحث الفلسطيني إبراهيم أبو الهيجاء:"التساؤل الأهم حول اتفاقية سويسرا هو لماذا الآن؟ وبرأينا أن مفاوضات سويسرا كان من الممكن أن تبقى مدة أطول في الاستجمام والجدل العقيم، لأنّ اتفاقية طابا فعليا صاغت جملة هذه التفاهمات..ولكن يمكن رصد جملة عوامل سرّعت في إنجاز الاتفاقية أهمها:-"

1-فلسطينيًا:عجل القرار الإسرائيلي بطرد عرفات من وتيرة مفاوضات سويسرا كون القرار كان ينطوي فعليا على انهيار كامل لمشروع السلطة، بل وانقسامات في حركة فتح، مع تخوف من تصاعد المد الإسلامي الفلسطيني.

2-إسرائيليًا:عبر تخوّف قيادات اليسار من تداعيات ما بعد عرفات من جهة وتأثيرات الانتفاضة الفلسطينية على المجتمع الإسرائيلي، وتخوفهم من التهور اليمني من إبقاء حالة التشابك الديمغرافي والجغرافي مع الفلسطينيين مما يهدد، وجود الدولة اليهودية واندثارها، وهذا بالضبط ما رثاه"أبراهام بورغ"في مقالته الأخيرة حول تفكك دولة إسرائيل، ولعلّ اندفاع يسار ووسط اليسار تجاه إنجاز الاتفاقية من خلف حكومتهم هو محاولة منهم لتأكيد أن اليسار وأفكاره لازالت قابلة للحياة رغم أنّه تيار منقسم ومحطم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت