( سمعت الصادق المصدوق يقول: هلكة أمتي على يد غلمة من قريش ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( أثبت أحد فإن عليك نبي أو صديق وشهيدان ) .
وفي حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: ( التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء ) .
وفي حديث عبدالله بن عمرو بن العاص قال: قيل يا رسول الله: أي الناس أفضل ؟ قال: كل مخموم القلب صدوق اللسان ) . وقد فسر قوله ( مخموم القلب ) بأنه النقي التقي الذي سلمت طويته من الضغائن والإحن .
وقد قال الراغب الأصفهاني: ( الصدق مطابقة القول الضمير والمخبر عنه معًا ، ومتى انخرم شرط من ذلك لم يكن صدقًا تامًا ) .
وهذا يدل على أنه إذا وصف الشخص بأنه صادق في قوله فيلزم من ذلك أن يكون حافظًا لحديثه .
فإذا وصف بذلك على سبيل المبالغة ( صدوق ) أفاد ذلك قوة حفظ لما يخبر به .
ثانيًا: اتفق المصنفون في مراتب الجرح والتعديل _ فيما رأيته من المصادر والمراجع _ على أن عبارة صدوق وما يماثلها من ألفاظ التعديل ، ثم تنوع اجتهادهم في موضعها في سلم ألفاظ التعديل .
فعلى سبيل المثال نجد أن الإمام الحافظ عبدالرحمن بن أبي حاتم جعلها في المرتبة الثانية من مراتب التعديل .
وأما الحافظ الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال وكذلك الحافظ زين الدين العراقي في كتابه التبصرة فقد جعلاها في المرتبة الثالثة .
وحيث إن الحافظ ابن حجر في كتابه التقريب قد ضم إلى مراتب التعديل طبقة الصحابة فقد جعل أهل هذه الدرجة في المرتبة الرابعة .
وقد أضاف الحافظ السخاوي إلى مراتب الجرح والتعديل كثيرًا من الألفاظ وبذلك وضع حديث الصدوق في المرتبة الخامسة .
ثالثًا: اتضح بما تقدم أن لفظ ( صدوق ) من ألفاظ التعديل ، فالموصوف بها عدل في نفسه .
لكن اختلف قول أهل العلم في الاحتجاج بحديثه ، فبعضهم يرى أن حديثه حجة ، وبعضهم يرى أن حديثه يكتب وينظر فيه لمعرفة هل حفظ هذا الحديث بخصوصه فيحتج به أو لم يحفظه فلا يحتج به .