الصفحة 3 من 9

فمثلًا: الإمام الحافظ عبدالرحمن بن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل قال:

( وجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى:

1_ فإذا قيل للواحد: إنه ثقة ، أو متقن ثبت فهو ممن يحتج بحديثه .

2_ وإذا قيل له صدوق أو محله الصدق أو لابأس به ، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه ).

وأما الإمام الحافظ أبوعمرو بن الصلاح فقد وافق ابن أبي حاتم في شأن حديث الصدوق من حيث إنه يكتب حديثه وينظر فيه .

قال ابن الصلاح في مقدمته:

( بيان الألفاظ المستعملة من أهل هذا الشأن في الجرح والتعديل ، وقد رتبها أبومحمد عبدالرحمن بن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل فأجاد وأحسن ، ونحن نرتبها كذلك ) .

ثم أورد ما تقدم ذكره عن ابن أبي حاتم ثم قال في تعليل عدم الاحتجاج بحديث الصدوق ومن في حكمه:

( لأن هذه العبارات لا تشعر بشريطة الضبط ، فينظر في حديثه ويختبر حتى يعرف ضبطه ) .

وقد تابع ابن الصلاح فيما ذهب إليه طائفة من الأئمة الحفاظ المصنفين في علوم الحديث مثل النووي وزين الدين العراقي والسخاوي والسيوطي .

وذهب طائفة من الأئمة الحفاظ كالذهبي وابن حجر إلى الاحتجاج بحديث الصدوق ومن في حكمه .

ففي خطبة كتاب ميزان الاعتدال قال الحافظ الذهبي: ( أعلى الرواة المقبولين: ثقة حجة ، وثبت حافظ ثم ثقة ثم صدوق ، ولا بأس به وليس به بأس ) .

وفي بيان الحافظ ابن حجر للحديث الشاذ ذكر أن المحدثين يفسرونه بمخالفة الثقة من هو أوثق منه .

ثم قال: ( والشاذ راويه ثقة أو صدوق ) .

وكذلك فإن الأستاذ العلامة أحمد محمد شاكر قد أخذ بهذا القول ، حيث إنه ذكر أن حديث الصدوق ومن في حكمه صحيح من الدرجة الثانية .

رابعًا: القول الراجح في هذه المسألة:

القول الراجح لدي في هذه المسألة أن حديث الصدوق حجة ، لأدلة من أهمها:

الدليل الأول:

أن لفظ صدوق من حيث اللغة يطلق على من تحقق فيها أمران:

أحدهما .. أن يكون صادقًا فيما يخبر به ، بمعنى أنه حافظ لما يحدث به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت