فمثلًا: الإمام الحافظ عبدالرحمن بن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل قال:
( وجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى:
1_ فإذا قيل للواحد: إنه ثقة ، أو متقن ثبت فهو ممن يحتج بحديثه .
2_ وإذا قيل له صدوق أو محله الصدق أو لابأس به ، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه ).
وأما الإمام الحافظ أبوعمرو بن الصلاح فقد وافق ابن أبي حاتم في شأن حديث الصدوق من حيث إنه يكتب حديثه وينظر فيه .
قال ابن الصلاح في مقدمته:
( بيان الألفاظ المستعملة من أهل هذا الشأن في الجرح والتعديل ، وقد رتبها أبومحمد عبدالرحمن بن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل فأجاد وأحسن ، ونحن نرتبها كذلك ) .
ثم أورد ما تقدم ذكره عن ابن أبي حاتم ثم قال في تعليل عدم الاحتجاج بحديث الصدوق ومن في حكمه:
( لأن هذه العبارات لا تشعر بشريطة الضبط ، فينظر في حديثه ويختبر حتى يعرف ضبطه ) .
وقد تابع ابن الصلاح فيما ذهب إليه طائفة من الأئمة الحفاظ المصنفين في علوم الحديث مثل النووي وزين الدين العراقي والسخاوي والسيوطي .
وذهب طائفة من الأئمة الحفاظ كالذهبي وابن حجر إلى الاحتجاج بحديث الصدوق ومن في حكمه .
ففي خطبة كتاب ميزان الاعتدال قال الحافظ الذهبي: ( أعلى الرواة المقبولين: ثقة حجة ، وثبت حافظ ثم ثقة ثم صدوق ، ولا بأس به وليس به بأس ) .
وفي بيان الحافظ ابن حجر للحديث الشاذ ذكر أن المحدثين يفسرونه بمخالفة الثقة من هو أوثق منه .
ثم قال: ( والشاذ راويه ثقة أو صدوق ) .
وكذلك فإن الأستاذ العلامة أحمد محمد شاكر قد أخذ بهذا القول ، حيث إنه ذكر أن حديث الصدوق ومن في حكمه صحيح من الدرجة الثانية .
رابعًا: القول الراجح في هذه المسألة:
القول الراجح لدي في هذه المسألة أن حديث الصدوق حجة ، لأدلة من أهمها:
الدليل الأول:
أن لفظ صدوق من حيث اللغة يطلق على من تحقق فيها أمران:
أحدهما .. أن يكون صادقًا فيما يخبر به ، بمعنى أنه حافظ لما يحدث به .