الصفحة 4 من 9

الثاني .. أن يكون خبره مطابقًا لاعتقاده ، وإلا كان كاذبًا فيما يقول ، وإن كان خبره في نفسه حقًا .

وذلك مثل المنافق الذي يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، فهذا الخبر حق في نفسه ، لكنه كاذب في قوله لأنه لا يعتقد ذلك بقلبه .

وتقدم قول الراغب الأصفهاني:

( الصدق مطابقة القول الضمير والمخبر عنه معًا ) .

بل إن بمقارنة لفظة ( صدوق ) مع لفظة ( ثقة ) نجد أن مادة ( وثق ) لم تأت في القرآن الكريم بمعنى الصدق في القول ، أو التثبت في نقل الأخبار .

بل أكثر ورودها بمعنى العهد .

كما في قوله تعالى: ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به ) .

وقوله تعالى: ( حتى تؤتون موثقًا من الله ) .

وقوله تعالى: ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ) .

وورد استعمال ( وثق ) في بعض المواضع بمعنى ما يوثق به الشيء من حبل ونحوه ، كما في قوله تعالى: ( فشدوا الوثاق ) ، وقوله تعالى: ( ولا يوثق وثاقه أحد ) .

وبالجملة فإن مادة ( صدق ) وما يشتق منها أكثر استعمالًا في خطاب الشارع من ( وثق ) .

بل إن لفظة ( صدوق ) أقوى دلالة على غاية التثبت في القول من صيغة ( ثقة ) وذلك من حيث اللغة ، ومن حيث استعمال الشارع .

لكن المحدثين في اصطلاحهم أكثروا من استعمال لفظة ( ثقة ) وجعلوها لقبًا للراوي الذي بلغ مرتبة عالية من الضبط والاتقان .

الدليل الثاني:

ما نُسب إلى الإمام الحافظ محمد بن أبي حاتم من أنه لا يرى أن حديث الصدوق حجة قول يحتاج إلى شيء من الإيضاح .

وذلك أنه ذكر مراتب الجرح والتعديل في ثلاثة مواضع من كتابه .

الموضع الأول والثاني في المجلد الأول الذي هو مقدمة لكتابه .

والموضع الثالث في خطبة الكتاب نفسه في أول المجلد الثاني .

وتقسيم ابن أبي حاتم لمراتب التعديل في الموضع الأول ، وكذلك الثاني أكثر وضوحًا في بيان مراده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت