الثاني .. أن يكون خبره مطابقًا لاعتقاده ، وإلا كان كاذبًا فيما يقول ، وإن كان خبره في نفسه حقًا .
وذلك مثل المنافق الذي يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، فهذا الخبر حق في نفسه ، لكنه كاذب في قوله لأنه لا يعتقد ذلك بقلبه .
وتقدم قول الراغب الأصفهاني:
( الصدق مطابقة القول الضمير والمخبر عنه معًا ) .
بل إن بمقارنة لفظة ( صدوق ) مع لفظة ( ثقة ) نجد أن مادة ( وثق ) لم تأت في القرآن الكريم بمعنى الصدق في القول ، أو التثبت في نقل الأخبار .
بل أكثر ورودها بمعنى العهد .
كما في قوله تعالى: ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به ) .
وقوله تعالى: ( حتى تؤتون موثقًا من الله ) .
وقوله تعالى: ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ) .
وورد استعمال ( وثق ) في بعض المواضع بمعنى ما يوثق به الشيء من حبل ونحوه ، كما في قوله تعالى: ( فشدوا الوثاق ) ، وقوله تعالى: ( ولا يوثق وثاقه أحد ) .
وبالجملة فإن مادة ( صدق ) وما يشتق منها أكثر استعمالًا في خطاب الشارع من ( وثق ) .
بل إن لفظة ( صدوق ) أقوى دلالة على غاية التثبت في القول من صيغة ( ثقة ) وذلك من حيث اللغة ، ومن حيث استعمال الشارع .
لكن المحدثين في اصطلاحهم أكثروا من استعمال لفظة ( ثقة ) وجعلوها لقبًا للراوي الذي بلغ مرتبة عالية من الضبط والاتقان .
الدليل الثاني:
ما نُسب إلى الإمام الحافظ محمد بن أبي حاتم من أنه لا يرى أن حديث الصدوق حجة قول يحتاج إلى شيء من الإيضاح .
وذلك أنه ذكر مراتب الجرح والتعديل في ثلاثة مواضع من كتابه .
الموضع الأول والثاني في المجلد الأول الذي هو مقدمة لكتابه .
والموضع الثالث في خطبة الكتاب نفسه في أول المجلد الثاني .
وتقسيم ابن أبي حاتم لمراتب التعديل في الموضع الأول ، وكذلك الثاني أكثر وضوحًا في بيان مراده .