حيث إنه جعل من يقبل حديثهم على أربع مراتب ، الأولى والثانية والثالثة لمن يحتج بحديثهم ، والرابعة لم يقبل حديثهم في الفضائل .
والمرتبة الأولى في هذا الموضع الأول وكذلك في الموضع الثاني للأئمة الحفاظ الأثبات .
والمرتبة الثانية للحفاظ الثقات ، ثم قال عن المرتبة الثالثة:
( الصدوق في روايته ، الورع في دينه ، الثبت الذي يهم أحيانًا ، وقد قبله الجهابذة النقاد ، فهذا يحتج بحديثه أيضًا ) .
وقال عن المرتبة الرابعة:
( الصدوق الورع المغفل ، الغالب عليه الوهم والخطأ والسهو والغلط ، فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب والزهد والآداب ، ولا يحتج بحديثه في الحلال والحرام ) .
والحاصل أن ابن أبي حاتم جعل حديث الصدوق في هذين الموضعين على قسمين:
القسم الأول: الصدوق في روايته الورع في دينه الذي يهم أحيانًا ، فهذا يحتج بحديثه .
القسم الثاني: الصدوق المغفل الغالب عليه الوهم والخطأ .
فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب ، ولا يحتج بحديثه في الحلال والحرام .
فإذا كان حديث الصدوق الموصوف بأنه مغفل الغالب عليه الوهم والخطأ فإنه يكتب من حديثه في الفضائل ولا يحتج به .
فما حكم حديث الصدوق الذي ليس كذلك ، أو الذي يهم أحيانًا بحيث لم يكثر الوهم في حديثه ، ولم يكن غالبًا عليه .
ظاهر كلام ابن أبي حاتم في هذا الموضع الأول من مقدمة كتابه وكذلك في الموضع الثاني من المقدمة: أنه يحتج بحديثه .
وبمقارنة ذلك في الموضع الثالث الذي هو في صدر المجلد الثاني:
( وإذا قيل إنه صدوق ... فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه ) .
نجد أن هذه العبارة مجملة ، وكأنه فعل ذلك لما تقدم من تفصيل وبيان ضمن المقدمة .
بمعنى أنه ينظر في حديثه لمعرفة حال الراوي:
هل هو صدوق يهم أحيانًا بحيث لم يكثر الوهم في حديثه ولم يغلب عليه فحديثه محتج به ، أو هو صدوق مغفل الغالب عليه الوهم والخطأ فلا يحتج به .
الدليل الثالث: