الصفحة 5 من 9

حيث إنه جعل من يقبل حديثهم على أربع مراتب ، الأولى والثانية والثالثة لمن يحتج بحديثهم ، والرابعة لم يقبل حديثهم في الفضائل .

والمرتبة الأولى في هذا الموضع الأول وكذلك في الموضع الثاني للأئمة الحفاظ الأثبات .

والمرتبة الثانية للحفاظ الثقات ، ثم قال عن المرتبة الثالثة:

( الصدوق في روايته ، الورع في دينه ، الثبت الذي يهم أحيانًا ، وقد قبله الجهابذة النقاد ، فهذا يحتج بحديثه أيضًا ) .

وقال عن المرتبة الرابعة:

( الصدوق الورع المغفل ، الغالب عليه الوهم والخطأ والسهو والغلط ، فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب والزهد والآداب ، ولا يحتج بحديثه في الحلال والحرام ) .

والحاصل أن ابن أبي حاتم جعل حديث الصدوق في هذين الموضعين على قسمين:

القسم الأول: الصدوق في روايته الورع في دينه الذي يهم أحيانًا ، فهذا يحتج بحديثه .

القسم الثاني: الصدوق المغفل الغالب عليه الوهم والخطأ .

فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب ، ولا يحتج بحديثه في الحلال والحرام .

فإذا كان حديث الصدوق الموصوف بأنه مغفل الغالب عليه الوهم والخطأ فإنه يكتب من حديثه في الفضائل ولا يحتج به .

فما حكم حديث الصدوق الذي ليس كذلك ، أو الذي يهم أحيانًا بحيث لم يكثر الوهم في حديثه ، ولم يكن غالبًا عليه .

ظاهر كلام ابن أبي حاتم في هذا الموضع الأول من مقدمة كتابه وكذلك في الموضع الثاني من المقدمة: أنه يحتج بحديثه .

وبمقارنة ذلك في الموضع الثالث الذي هو في صدر المجلد الثاني:

( وإذا قيل إنه صدوق ... فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه ) .

نجد أن هذه العبارة مجملة ، وكأنه فعل ذلك لما تقدم من تفصيل وبيان ضمن المقدمة .

بمعنى أنه ينظر في حديثه لمعرفة حال الراوي:

هل هو صدوق يهم أحيانًا بحيث لم يكثر الوهم في حديثه ولم يغلب عليه فحديثه محتج به ، أو هو صدوق مغفل الغالب عليه الوهم والخطأ فلا يحتج به .

الدليل الثالث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت