الصفحة 6 من 9

قال الحافظ أبوأحمد بن عدي في خطبة كتابه الكامل في الضعفاء:

( وذاكر في كتابي هذا كل من ذكر بضرب من الضعف ، ومن اختلف فيه فجرحه البعض وعدله البعض ... ولا يبقى من الرواة الذين لم أذكرهم إلا من هو ثقة أو صدوق ) .

فدل ذلك على أن حديث الصدوق محتج به عنده ، لأنه لم يثبت في حقه ما يرد به .

الدليل الرابع:

الراوي العدل في نفسه الذي لم يفحش غلطه محتج به في الصحيح ، ومن وصف بأنه ( صدوق ) لم يقل أحد _ فيما وقفت عليه من أقوال أهل العلم _ إنه من فحش غلطه .

وقد بين الإمام مسلم في مقدمة صحيحه الطبقة الأولى المحتج بهم في الصحيح بأنهم:

( ... أهل استقامة في الحديث واتقان لما نقلوا ، لم يوجد في رواياتهم اختلاف شديد ولا تخليط فاحش ) .

أقول: من كان في مرتبة ( صدوق ) فإنه لم يوصف بالاختلاف الشديد في حديثه أو التخليط الفاحش .

وإنما هو عدل في نفسه خفّ ضبطه قليلًا عن درجة الثقة التام الضبط .

وهذه بعض الأمثلة ممن احتج بهم الشيخان ممن وصف بأنه ( صدوق ) :

1_ بكر بن وائل بن داود التيمي الكوفي ، احتج به مسلم ، وقد قال عنه الذهبي: ( صدوق ) .

2_ ثابت بن محمد الكوفي العابد ، احتج به البخاري ، وقال عنه الذهبي: ( صدوق ) .

3_ حفص بن عبدالله السلمي ، احتج به البخاري ، وقال عنه ابن حجر: ( صدوق ) .

الدليل الخامس:

قال الإمام البخاري في كتابه الجامع الصحيح:

( كتاب أخبار الآحاد ، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام ) .

قال ابن حجر في فتح الباري: ( المراد بالاجازة _ جواز العمل به ، والقول بأنه حجة ) .

وبما تقدم يتضح أن الراجح أن حديث الراوي الصدوق حجة ، وأن الحافظ أبا عمرو بن الصلاح _ رحمه الله تعالى _ حصل منه في مقدمته في علوم الحديث أمران أراهما جديرين بالملاحظة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت