قال الحافظ أبوأحمد بن عدي في خطبة كتابه الكامل في الضعفاء:
( وذاكر في كتابي هذا كل من ذكر بضرب من الضعف ، ومن اختلف فيه فجرحه البعض وعدله البعض ... ولا يبقى من الرواة الذين لم أذكرهم إلا من هو ثقة أو صدوق ) .
فدل ذلك على أن حديث الصدوق محتج به عنده ، لأنه لم يثبت في حقه ما يرد به .
الدليل الرابع:
الراوي العدل في نفسه الذي لم يفحش غلطه محتج به في الصحيح ، ومن وصف بأنه ( صدوق ) لم يقل أحد _ فيما وقفت عليه من أقوال أهل العلم _ إنه من فحش غلطه .
وقد بين الإمام مسلم في مقدمة صحيحه الطبقة الأولى المحتج بهم في الصحيح بأنهم:
( ... أهل استقامة في الحديث واتقان لما نقلوا ، لم يوجد في رواياتهم اختلاف شديد ولا تخليط فاحش ) .
أقول: من كان في مرتبة ( صدوق ) فإنه لم يوصف بالاختلاف الشديد في حديثه أو التخليط الفاحش .
وإنما هو عدل في نفسه خفّ ضبطه قليلًا عن درجة الثقة التام الضبط .
وهذه بعض الأمثلة ممن احتج بهم الشيخان ممن وصف بأنه ( صدوق ) :
1_ بكر بن وائل بن داود التيمي الكوفي ، احتج به مسلم ، وقد قال عنه الذهبي: ( صدوق ) .
2_ ثابت بن محمد الكوفي العابد ، احتج به البخاري ، وقال عنه الذهبي: ( صدوق ) .
3_ حفص بن عبدالله السلمي ، احتج به البخاري ، وقال عنه ابن حجر: ( صدوق ) .
الدليل الخامس:
قال الإمام البخاري في كتابه الجامع الصحيح:
( كتاب أخبار الآحاد ، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام ) .
قال ابن حجر في فتح الباري: ( المراد بالاجازة _ جواز العمل به ، والقول بأنه حجة ) .
وبما تقدم يتضح أن الراجح أن حديث الراوي الصدوق حجة ، وأن الحافظ أبا عمرو بن الصلاح _ رحمه الله تعالى _ حصل منه في مقدمته في علوم الحديث أمران أراهما جديرين بالملاحظة: