الصفحة 7 من 9

الأول: أنه نقل مراتب التعديل عند ابن أبي حاتم من موضع واحد من كتابه وهو خطبة الكتاب ، وترك إيراد ما ذكره في الموضعين الآخرين ، وهما في المجلد الأول الذي هو مقدمة لكتابه الجرح والتعديل ، مع أن قول ابن أبي حاتم في المقدمة أكثر وضوحًا وتفصيلًا ، خاصة فيما يتعلق بحديث الصدوق .

الثاني: أن أبا عمرو بن الصلاح جعل ما نقله عن ابن أبي حاتم _ في خطبة كتابه الجرح والتعديل ، في عدم الاحتجاج بحديث الصدوق ومن في حكمه _ هو قول أئمة هذا الشأن ، بمعنى أنه قول الأئمة من المحدثين .

وكانت النتيجة أن من جاء بعد ابن الصلاح من المصنفين في علوم الحديث اعتمدوا _ غالبًا _ على مقدمته ، وتابعوه في الأغلب فيما ذهب إليه ، ومن ذلك قوله في حكم الصدوق .

وأما الحافظ الذهبي فهو من أهل الاستقراء التام في معرفة الرجال ، وله باع طويل في معرفة أحوال الرواة ، وكذلك الحافظ ابن حجر فقد ظهر لهما من مناهج الأئمة المحدثين وطرائقهم في التوثيق والتجريح ما قد يكون خفي على غيرهما ، لذا ذهبا مذهب جمهور الأئمة الحفاظ في الاحتجاج بمن كان من مرتبة الصدوق .

ولما وقف الحافظ عماد الدين ابن كثير على ما نقله ابن الصلاح عن ابن أبي حاتم ورآه خلاف ما كان عليه الأئمة الحفاظ من المتقدمين جعله اجتهادًا خاصًا بابن أبي حاتم ، قال ابن كثير:

( وثم اصطلاحات لأشخاص ينبغي الوقوف عليها ، ومن ذلك أن البخاري إذا قال في الرجل: سكتوا عنه أو فيه نظر فإنه يكون في أدنى المنازل وأردئها عنده . وقال ابن أبي حاتم: إذا قيل صدوق أو محله الصدق أو لابأس به فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه ) .

خامسًا: نتيجة هذا البحث:

خلاصة القول في هذه المسألة أنه إذا كان الحديث الصحيح يشترط في راويه أن يكون ثقة ، وهو العدل الضابط ، فإن الراوي العدل الذي خف ضبطه قليلًا عن ضبط الثقة وهو الصدوق ومن في حكمه في المرتبة التي تلي الصحيح ، وهو الحسن لذاته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت