فهرس الكتاب
-أُوصي الجمِيع وَنفسي: بِتقوَى الله عزّ وجل,
وَهي الوصيّة التي جعلهَا الله للمؤمِن العرْوة الوثقَى,
مَن تمسّك بهَا نجَا, وَمن استعصَم بها فقَد اهْتدى وَحاز خيْر الدنيَا وَالآخرة,
وَما خرَج عبْد مِن هذه الدنيَا بِزَاد أَحب إلَى الله وَلا أكْرم على الله مِن
تقوَى الله عزّ وجَل, وَلا يسْأم المؤمِن ولا يَملّ المؤمِن فضلًا عن طالِب العلْم أنْ يسمع
هذه الوصيّة, وَأنْ يُذَكّر بهَا, فيُرْعِهَا سَمعه, وَيُحضر لها قَلبه, وَيعْمل بها بِجوارحه.
ومِن أعْظم الدّلائل على عِظَم هذه الوصيّة:
أنك لنْ تقلب صَفحة فِي كتَاب الله عزّ وجل إِلا وَجدت نِداءً يدعُوك إليْها,
أوْ دلِيلًا شاهدًا عليهَا, إمّا بِأمْر أوْ بِنهي.
-تقوَى الله هِي الحِصْن الْحَصِين من الله, عَطيّة مِن الله, وَنُور مِن الله,
اختَصّ به أوْليَاءه, وَاصْطفَى لهُ أصْفياءه,
"أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ".
-مََا اتّقَى الله عَبْدٌ إلا أفلَح وَأنْجَح ...
-النّفس لهَا إقبَال وَإدبَار, ولوْ أنَّ المُطيع لله اسْتَمَرَّ علَى طَاعته
لرَأى مِنَ الله مَا لَمْ يَخطر لهُ علَى بَال, ولذلِك لمّا اشتكَى حنظَلَة إلَى رسُول الله صلّى الله عَليْهِ وسَلّم وقَال:
"نَافَقَ حَنظَلَة, نَافَقَ حَنظَلَة", ثُمّ أتَى إلى رسُول الله صلّى الله عَليْهِ وسَلّم وَقال:
"يا رسُول الله, إنّا نكُون مَعك تُذكرنَا الجنّة كأنّنا ننظُر إليهَا نَظر عيَان,"
وإذَا انقلبنَا مِن عِندك وَعافسنَا النسَاء تغيَّر حَالَنا", فقَال صلّى الله عَليْهِ وسَلّم:"
"وَالذي نفسٍي بيَده, لو أنّكم تستديمُون علَى ما أنتُم عليه عندي لَصَافحتكُم المَلائكَة عيَانا,"
وَلكن يَا حنظلَة سَاعة وَساعَة, وَلكن يَا حنظلَة سَاعة وَساعَة"."
فالنفس لهَا إقبَال ولَها إدبَار, فإذَا أقبَلَت النّفس فَجِدْ فِي طَاعَة الله,
فإذَا وجَدت فيهَا ضَعفا فإيّاك أنْ تُضيّع الواجبَات ..