فهرس الكتاب
-كُل مَن يَشتكِي فِي العِلم أنهُ أصابهُ شَيء يُضعفهُ عَن العِلم فَلْيَحذَر مِن أَمريْن:
الأَمْر الأوّل: ذنُوبٌ هِي أسَاس البَلاء, وَلذلكَ كَان صلّى الله عَليهِ وسلّم مِن دُعائه فِي خطبتهِ:
"ونعُوذُ بِالله مِن شُرُور أَنفسنَا".
وَكان إذَا اسْتَفتَحَ الصلاة قَال:
"اللهمّ بَاعد بَيني وَبينَ خَطايَاي كمَا بَاعدت بينَ المَشرق وَالمَغرب",
لأنّ الخطَايا تحُول بَينكَ وَبينَ الخَير,
فإذَا وَجدت البَلاء فِي سَيارتك, فِي مَجلسك, ابتُليت بِشيء يُشوش عليك فِي العِلم فقُل:
اللهمّ إني أَستغفركَ وَأتوب إلَيك مِن ذَنب بُليت بهِ بهَذا البَلاء.
أمّا الأَمر الثانِي: التقصِير فِي الشّكر.
فقَد تَجلس أَي مَجلس مِن مجَالس العِلم, إذَا جَلست وَاستفدت ثُم قُمت حَمدَت الله وَشكرته,
وَاستغفرتَ لعُلماء المسلمِين وَلمَشائخك؛ لأن هَذا شُكر النعمَة تُفتَح عَليك أبوَاب الزيَادة
بِفضل الله ثُم بِسَببه, فإذَا قصّرت فِي الشّكر تُبتلَى ...
-أمَّة لا تَزال بخَيْر مَا زَال فِيها طلبَة عِلِْم تحْتَرق قلُوبهُم إذَا تعلَّم الواحِد منهُم
سُنَّة لا يرْضَى حتَّى يرَاهَا فِي أقْرَب النَّاس منْه وَأبْعَد النَّاس عنْه.
-أيْنَ هؤُلاء الذِين إذَا جلسُوا فِي المَجالِس عمرُوهَا بذكْر الله عزّ وَجَل, عمرُوهَا بالعِلْم النَّافِع,
كَانَ الشَّيْخ عبْدَ العزِيز بنْ بَاز رَحِمَه الله
لا يَغْدُو إِلَى مَجْلِس إلا وهوَ معَهُ فَتْحَ الْبَارِي ..
-وَالله مَا جلسْت فِي مجْلِس, يسْمَع منْك جَاهِل أوْ عَالِم خيْرًا,
ثُمَّ ينْطلِق إلَى النَّاس وينْشُر هَذا الْخيْر إلا
كَانَ لَكَ أجْره وَأجْر مَنْ عمِل بهَذِه السّنَن إلَى يَوْم الْقيَامَة ..