فهرس الكتاب
-السعّادة حِينما يُدرك الإنسَان أنّه
ضَعيف إِلا بِالله, وَأنه مهمُوم مَغمُوم إِلا بِالله, وَأنه أحْوَج مَا يكُون وَأفقَر ما يكُون إلَى الله,
وَلذلك لا حَولَ وَلا قُوّة إلا بِالله العَليّ العَظِيم كَنز مِن كُنُوز الجَنّة,
كَنز مِن كنُوز الجنّة يَعيش الإنسَان بِه جَنّة الدنيَا قبْل جَنّة الآخرَة,
إذَا أحْسَستَ أنّك قَوي بِالله, وأنّك غَني بِالله, وَأنّ عِزّتك بِالله, وَأنّ كَرامَتك بِالله,
جَعل الله لَك مِن كُل هَمّ فَرجا, وَمِن كل ضِيق مَخرجا, وَمِن كُل بَلاء عَافيَة,
إنّك إنْ شَعَرت هَذا الشّعُور وَسَّع الله عَليْك ضِيق الدنيَا,
وَبَدَّد عَنك هُمُومهَا, وَأذهَب عَنك أَحْزَانهَا,
"إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ".
-كُن مَع الله, وَبِالله, وَلله, وَفِي الله,
يَكفِيك الله هَمّك فِي نَفسك, يَكفِيك الله هَمّك فِي أهْلك وَزوْجك وَوَلدك,
يَكفِيك الله هَمّك مَع النّاس وفِي عَملك وَفي أمَانَاتك وَمسؤولياتك,
يُعِينك الله وَيمدّك بِالحوْل وَالقوّة, يُوسّع عليْك الضّيق, وَيُسَلّي أحزَانك, ويُذهِب أشجَانك,
فهُو اللطِيف, وهُو الرحِيم, وهُو الحلِيم الذِي أطْعمَك فِي ظُلمات ثَلاث الذِي شَملك
بِبرّهِ وَعَفوه وَكرمِه وإحسَانه,
إنّها المعرِفَة بِالله التي إذَا عَاش الإنسَان بها عَاشَ حَقيقَة الدنيَا وَذَاقَ سرُورهَا وبَهجتهَا,
مَنْ عَرف الله صِدْق المعْرِفَة فإنّ الله سُبحَانه يُمدّه بِحوْلِه وَمعُونتهِ وَتوفِيقه.
-مِن أعظَم الأسبَاب التي تُقرّبك إلَى الله عزّ وجلّ:
حِفظكَ لحقُوق الله, ورعَايتكَ للأمانَات وَالمسئوليّات التي أمرَك بِها الله,
أوّلها وأسَاسهَا بعْد توحِيد الله:
الصَّلاة, التي جعلَها الله قُرّة عَين حَبيبه صلوَات الله وَسلامهُ وبَركاته عليهِ, كما يقُول:
"جُعِلت قُرّة عَينِي فِي الصّلاة",
لا يعِيش المُصَلّي مَهمُومًا إلا أَذهَب الله هَمّه, وَلا يعِيش المُصَلّي مَغمُومًا إلا بَدَّدَ الله غَمّه ..