فهرس الكتاب
-تأمّل رَحمَك الله أنّ الله سبحَانه وَتعالى فِي كتَابه بَيّن أن
الْكَيْد وَالْمَكْر السيئ يَحيق بِأهله, وَالله أصْدق القَائلِين, وَهذا وَعْد مِن الله,
أنّ كُل مَنْ مَكَر مَكْرًا سَيّئًا أنّه سيحِيق بِه مَكْره,
وأنّ كَل مَنْ كَاد أوْلِياءه أنّ الله يكِيده,
"إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا",
ولِذلك تَجد مَن يَتزلف بِأذيّة النّاس يُستدْرج ُيُستدْرج -والعياذ بِالله-
حتّى تَأتِيه قاصمَة الظّهر -وَالعياذ بِالله- فيُفضَح فِي الدنيَا ولَفضُوح الآخرَة أكْبَر,
قَهر النّاس عوَاقبه وَخِيمَة, وَنهَاياته أَلِيمَة ..
-ثِقْ ثَِقَة تَامة أنَّ الْخَلق لوْ رَضوا عَنك وَغَضب عليْك رَبّك
فَلنْ يُغنِي عَنك رِضاهُم مِن الله شَيْئا,
وَلوْ أنّهم سَخطُوا عليْك وَالله رَاضٍ عَنْك
وَالله لَن يُؤذوك وَلا خَرْدَلَة وَلا عُشر مِعشَار منهَا ...
-الصّبْر علَى الجَار محْمُود العَاقبة, وَالأجْر فِيه مِن الله عَظِيم ..
-الصّبْر نِعْمَة مِن الله علَى العَبْد, كمَا قَال عُمَر رَضي الله عَنه:
وَجَدْنَا أَلَذّ عَيشنَا بِالصّبْر.
وَما ارْتَقَى أهْل الْفضَائل وَأهْل الْمكرُمات إلا بِفضْل الله ثُمّ بِالصّبْر ..
-كَان أنَس بن مَالك رَضي الله عَنْه إذَا ذبَح شَاةً يصِيح:
هَل أَهْدَيْتُم لِجَارنَا الْيَهُودِي مِنهَا شَيْئا,
يسْأل عَن جَاره هَل وَصله شَيء مِن هَذا الطّعَام,
فَالْجَار لَه حَق عظِيم, وَالصّبْر عليْه وَالصّبْر علَى أذَاه عوَاقبه حَمِيدَة ..