فهرس الكتاب
-الْكلمَة النّابيَة إذَا آذَت الْغرِيب فيهَا إِثم عَظِيم, وَلكنّّهَا فِي القَرِيب أعْظَم,
وَظُلْم ذوِي الْقرْبَى أشَد مَضاضة * علَى النّفْس مِن وَقع الْحُسَام المُهَنّد
-الكَلام نعمَة مِن الله على العَبد,
الله سُبحانه وتعالَى رزَق الإنسَان اللسَان لكَي يكون مطِيّة لهُ إمّا إلى رحمتِه أوْ إلى عَذابِه والعيَاذ بِالله,
فكَم مِن كلمَةٍ طيّبَة كَتب الله بهَا رِضوَانه للعَبْد إلَى يوْم يَلقَاه,
وَكم مِن كلمَة خَبيثَة كتَب الله بهَا سَخطهُ وغضبهُ على العبْد إلَى يوْم يَلقَاه,
قَال صلّى الله عليْهِ وسلّم:
"إنّ العبْد ليتكَلم بِالكلمَة مِن رضوَانِ الله مَا يُلقِي لها بَالا يكْتُب الله له بهَا رِضَاه"
إلَى يوْم يَلقَاه, وإِنّ العبْد ليتكَلم بِالكلمَة مِن سَخطِ الله مَا يُلقِي لها بَالا يكْتُب الله لهُ بهَا
سَخطهُ إلَى يوْم يَلقَاه"."
فَالكَلام نعْمَة مِن الله عزّ وَجلّ على العبْد, فَإمّا أن يَرفعَه وإمّا أنْ يَضعه,
ولِذلك قال سُبحانهُ وتعالَى:"إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ",
فَالله سُبحانهُ وتعالَى طَيّب لا يَقبل إلا طَيّبا, وَلذَلك أهلُ الجنّة طَابُوا بِطيب أقوَالهِم وَأعمَالهِم,
وَقال الملائكَة حِينما يدخلُون عليهِم مِنْ كُل بَاب يقُولُون لهُم:
"سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ", أيْ: طَابَت أقوَالكمْ وَأعمَالكم.
-الحَديث لا شَك أنه إذَا كَان فيما يُرضِي الله, كَأن يكُون في سَهر في طَلب العِلم
وَمُذاكرة العِلْم, أوْ كَان فِيما يُرضِي الله مِن إكرَام الضّيف كأن يسْهر معَ ضيفه,
أو كَان يستعِين بِه على مَا يمنعه عَن الحرَام كسَهر الرجل معَ أهله أوْ زوجه
فهَذا لا بَأس بِه وَلا حَرج, ويثَاب الإنسَان عليْه بِنيّته الصّالحَة,
وَأما إذَا سهر -وَالعياذ بِالله- فِي القِيل وَالقَال فإنه -نسأل الله السلامة وَالعافية- قد ضيّع عُمره,
قَال الإمام مَالك رَحمه الله: مَن عَلِم أنّ قوله مِن عَملهِ قَلَّ كَلامه إلا فِيما يَعنيه.
الْحِلْم زَيْن وَالسّكوت سَلامة * فإذَا نَطقت فَلا تكُن مِهْذَارا
مَا إن نَدمْتُ علَى السّكوت بمرة * وَلقد نَدمتُ على الكَلام مِرارا