فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 88

-كَان أبو بَكر رَضي الله عَنه وَأرضَاه يُمسك بِلسَان نَفسه ويقُول:

هَذا الذِي أوَردنِي المَوارِد.

-مِن نِعَم الله علَى العبْد أنْ يكُون كَلامه فِيما يُرضيه,

وَأن يُكثر مِن السّكوت إلا فيمَا يُرضي الله وَفيما يعُود عليْهِ بِخَير

الدّين وَالدنيَا وَالآخِرة, وَقال الحُكَماء:

إنّ الله جَعل للإنسَان لِسَانًا وَاحدا, وجَعل له أُذنَين, لِكي يكُون ما يَعِيه وَيسمعه

أكثَر مِمّا يَتكلَّم بِه.

-مِن أعْظَم مَا يدل علَى تقْوَى العَبْد لله جلّ جَلاله, وَمن أعْظَم الدّلائِل علَى أنّه مِن المُتقِين,

ومِن أعْظَم الشّوَاهِد علَى أنّه مِن أوْلِيَاء الله الذِين اخْتصّهم الله بِرحْمته:

أنْ يُوفّقَه الله لِحِفْظ لِسانه,

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا"

فَالدّلِيل الصّادِق وَالشّاهِد الظّاهِر أنْ ترَى الإنسَان لا يتكلّم إِلا بِخيْر,

وَلا ينطق إلا بمَا يُرضِي الله سبحَانه وَتعَالى, وَلا يخُوض معَ الخائضِين, وَلا يلغُو معَ أهْل اللغو ...

-يسْمَع المُؤمِن وَصيّة الله فِي كتَابه وفِي سنن النّبي صلى الله عليْه وسلم الصحِيحة

بِحفظ اللسَان, فينطلِق في هَذه الدنيَا وقدْ زَمَّ لِسَانه بزمَام التقْوَى, وَألزمَه الصرَاط المُستقِيم,

لوْ أطبق أَهل الأرْض علَى أنْ ينطق لسَانه بمَا لا يرْضِي الله لمْ ينطق,

ينْطلق المؤْمن مِن نُور قذفَه الله فِي قلْبه, وهوَ نُور التقْوَى,

مِن نُور جعلَه الله فِي صدره, ففرّق بِه بيْن الْحَق وَالبَاطِل, فَلا ينطق إلا بِما يرضِي الله,

مِن النّاس مَن بَلغ هذه المنْزلَة السّاميَة, وَالمكَانة العالِية, فلمْ يُصِب حدُود الله بِلسَانه,

قَال بعْض الأئمّة:

مَا اغتبت مُسْلِمًا منذ أنْ سمعت الله عزّ وجلّ يَنهَى عَن الْغِيبَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت