فهرس الكتاب
[المجموع: 10/ 659] .
* وقال رحمه الله:
قول بعض الناس: الثواب على قدر المشقة ليس بمستقيم على الإطلاق، كما قد يستدل به طوائف على أنواع من الرهبانيات والعبادات المبتدعة التي لم يشرعها الله ورسوله من جنس تحريمات المشركين وغيرهم ما أحل الله من الطيبات، ومثل التعمق والتنطع الذي ذمه النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:"هلك المتنطعون"وقال:"لو مد لي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم"مثل الجوع أو العطش المفرط الذي يضر العقل والجسم، ويمنع أداء واجبات أو مستحبات أنفع منه، وكذلك الاحتفاء والتعري والمشي الذي يضر الإنسان بلا فائدة، مثل حديث أبي إسرائيل الذي نذر أن يصوم وأن يقوم قائما ولا يجلس ولا يستظل ولا يتكلم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مروه فليجلس وليستظل وليتكلم وليتم صومه"رواه البخاري وهذا باب واسع.
وأما الأجر على قدر الطاعة فقد تكون الطاعة لله ورسوله في عمل ميسر كما يسر الله على أهل الإسلام الكلمتين، وهما أفضل الأعمال، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحانه الله العظيم"أخرجاه في الصحيحين.
ولو قيل الأجر على قدر منفعة العمل وفائدته لكان صحيحًا
اتصاف الأول، باعتبار تعلقه بالأمر، والثاني: باعتبار صفته في نفسه، والعمل تكون منفعته وفائدته تارة من جهة الأمر فقط، وتارة من جهة