فهرس الكتاب
* قال رحمه الله:
والله سبحانه أرسل الرسل بإنه لا إله إلا هو فتخلوا القلوب عن محبة ما سواه بمحبته وعن رجاء ما سواه، برجائه وعن سؤال ما سواه بسؤاله وعن العمل لما سواه بالعمل له وعن الاستعانة بما سواه بالاستعانة به، ولهذا كان وسط الفاتحة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح:"يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي، نصفين فإذا قال: {الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال الله: حمدني عبدي فإذا قال: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قال: أثنى علي عبدي، وإذا قال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} قال: مجدني عبدي، وإذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قال: هذه الآية بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، وإذا قال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} قال: هؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل" [المجموع: 11/ 524] .
* قال رحمه الله:
ومما يبين الحب لله والحب لغير الله: أن أبا بكر كان يحب النبي - صلى الله عليه وسلم - مخلصا لله، وأبو طالب عمه كان يحبه وينصره لهواه لا لله، فتقبل الله عمل أبي بكر وأنزل فيه: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى} [الليل: 17 - 21] ، وأما أبو طالب فلم يتقبل عمله؛ بل أدخل النار، لأنه كان مشركا عاملا لغير الله، وأبو بكر لم يطلب أجره من الخلق، لا من النبي ولا من غيره، بل آمن به وأحبه وكلأه وأعانه بنفسه وماله متقربا بذلك إلى الله وطالبا الأجر من الله ورسوله يبلغ عن الله أمره ونهيه ووعده ووعيده، قال تعالى: {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} [الرعد: 40] .. [المجموع: 11/ 525] .